السيد علي عاشور
108
موسوعة أهل البيت ( ع )
وفي الحديث : « أحببني أجعلك مثلي » « 1 » . وهذا الحديث يدل دلالة صريحة على قدرة العبد المطيع للّه تعالى حتى يصبح فعله فعل اللّه تعالى ينسب إليه . قال الشيخ حسن زاده آملي : بل إن هذا الشخص ولأن الحق يكون عينه التي يرى واذنه التي بها يسمع ، وعين جوارحه وقواه الروحية والجسمية ؛ فان تصرفه الفعلي أيضا يكون كالحدس والجذبة الروحية ، حتى يصير قوله وفعله واحدا ، ولا يحتاج إلى الامتداد الزماني في حركاته وانتقالاته ، بل يصير محلا لمشيئة اللّه ومظهرا ل ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) حيث يتحد عندها القول والفعل « 2 » . - وقال الخواجة نصير الدين الطوسي : العارف إذا انقطع عن نفسه واتصل بالحق رأى كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلّقة بجميع المقدورات ، وكل علم مستغرق في علمه الذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات ، وكل إرادة مستغرقة في إرادته التي يمتنع ان يتأتى عليها شيء من الممكنات . بل كل وجود فهو صادر عنه فائض عن لدنه فصار الحق حينئذ بصره الذي به يبصر وسمعه الذي به يسمع وقدرته التي بها يفعل وعلمه الذي به يعلم ووجوده الذي به يوجد ، فصار العارف حينئذ متخلّقا بأخلاق اللّه في الحقيقة « 3 » . * أما صحة مضامين هذه الطائفة ، فقد رويناها من عدة طرق ومن مجموعها يحصل للإنسان استفاضة هذا المضمون وإذا لاحظنا الطوائف الأخرى المتقدمة والآتية فإنا نصل إلى حد القطع بصدق المضامين وعندها يصح القول بتواتر ثبوت الولاية التكوينية لآل محمد عليهم السّلام ، خاصة مع ما تقدم من آيات تدل على هذه الطوائف . ولنعد إلى ما كنّا فيه من تاريخ الإمام الحسن بن علي العسكري عليهما السّلام : * * * حبس الإمام العسكري عليه السّلام روى الشيخ المفيد وغيره ، أنه دخل العباسيون على صالح بن وصيف عندما حبس أبو محمد عليه السّلام ، فقالوا له : ضيق عليه ولا توسع ، فقال لهم صالح : ما أصنع به ؟ . وقد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه ، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام على أمر عظيم ، ثم أمر بإحضار الموكلين ، فقال لهما : ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل ؟
--> ( 1 ) جامع الأسرار : 204 ح 393 . ( 2 ) الإنسان الكامل : 173 . ( 3 ) شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 389 عنه السير إلى الله : 79 .