السيد علي عاشور

104

موسوعة أهل البيت ( ع )

- وعنه أيضا في حديث موثق : « إن اللّه فوض إلى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم . . . » « 1 » . * أقول : الروايات كثيرة في إثبات التفويض المطلق لأهل البيت عليهم السّلام فلتراجع « 2 » . ومما لا شك فيه أن هذه الطائفة هي أم الطوائف لاشتمالها على لفظة : « التفويض التكويني والتشريعي » أما التشريعي فخارج عن كلامنا ويأتي مفصلا . أما التفويض التكويني فهو المدعى في هذا الباب ، وعليه مدار الأدلة نفيا واثباتا ، ويأتي شرح معنى التفويض وإنه ليس هو تفويض بعرض قدرة وتصرف اللّه ولا حتى بطولهما كما تقدم . وهذه الطائفة بعضها كان يعطي التفويض لآل محمد في بعض الأمور الكونية ، وبعضها كان بلسان إعطائهم التفويض أو التصرف بلا تقييده بأمر تكويني معين ، فبمقتضى الإطلاق يشمل كل الأمور التكوينية وهو المطلوب . هذا وبعض الأدلة المتقدمة فيها تصريح بالإطلاق ، كرواية الإمام الباقر عليه السّلام الذي قال بعد ان أثبت لصاحب الروح الأمرية إمكان التصرف بالإحياء والإماتة والعلم بما كان ويكون قال : « فمن خصه اللّه بهذا الروح فهو كامل غير ناقص يفعل ما يشاء بإذن اللّه » . وكذلك قول الصادق في الرواية الأخرى : « مفوض إليه في كل شيء » . وهذا نصّ في التفويض المطلق لآل محمد إما للفظة « يفعل ما يشاء » وإما لكونه كاملا غير ناقص . والإمام بقرينة ما تقدم في الرواية يعتبر أنّ من لا يمتلك التصرف بالأمور الكونية كالإحياء ونحوه ، يعتبر ناقصا غير كامل ، وعليه فمن باب تنزيه آل محمد عليهم السّلام عن النقص يجب القول بقدرتهم التكوينية المطلقة . وهذا من الأدلة العقلية والنقلية معا . * * * كون آل محمد وسائط الفيض وأسباب العطاء - فعن أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله تعالى : قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ فقال : « أنا هو الذي عنده علم الكتاب ، وقد صدقه اللّه وأعطاه الوسيلة في الوصية ، ولا

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 25 / 332 باب نفي الغلو ح 7 ، وبصائر الدرجات : 380 ح 10 . ( 2 ) يراجع بحار الأنوار : 25 / 330 إلى 340 باب نفي الغلو من كتاب الإمامة ، وبصائر الدرجات : 378 إلى 387 باب التفويض إلى الرسول وآله ، وأصول الكافي : 1 / 265 - 441 - 193 : وبحار الأنوار : 17 / 1 إلى 14 باب وجوب طاعة النبي والتفويض إليه من تاريخ النبي ، والوسائل : 18 / 50 ح 33218 .