السيد علي عاشور

95

موسوعة أهل البيت ( ع )

السماوات السبع ، ورؤية الأنبياء في عالم الآخرة ، والتكلم معهم ، ذلك العالم البعيد عن الزمان والمنزه عن المكان « 1 » . أعطاه الحق طي المسافات ، سواء منها الأرضية أم السماوية ، حتى أسرى به إلى المسجد الأقصى في أقل من البرهة « 2 » ، وعرج به إلى ملكوت السماوات وعرش الرحمن ، حتى سمع منه ما سمع ، ورأى ما رأى ، فوصفه الباري عزت آلاؤه : إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ أصبحت الحقيقة المحمدية بعد هذا العروج تتصف بأنها سميعة بصيرة . ولعل الشيطان يأتيك عزيزي القارئ ليصرف فطرتك وفهمك لآيات اللّه ليقول : إن الآيات أجنبية عن الولاية التكوينية وغايتها إثبات العروج لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى السماء . ولكنك إذا تأملت أن الاسراء كان من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بأقل من الزمن ، أدركت أنّه طيّ للأرض ، وهو تصرف تكويني بشيء خارق للعادة . وإذا تأملت العروج من البيت المحمدي إلى البيت الرباني أدركت أنه طيّ للسماوات السبع ، وخرق للسقف والحجب وكل طبقات السماء ، وهو أيضا تصرف في أمور تكوينية غير متعارفة لدى الناس « 3 » . كيف ؟ وقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن فضل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على سليمان عليه السّلام الذي سخر له الريح فقال : « إن سليمان كان يقطع الشهرين بيوم واحد ، وأما جدي فقد قطع مسير خمسين ألف سنة بساعة واحدة » « 4 » . وعن علي بن الحسين عليه السّلام في حديث جاء فيه : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى قال : « ذاك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم دنا من حجب النور فرأى ملكوت السماوات ، ثم تدلى فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض ، حتى ظن أنه في القرب من الأرض ، كقاب قوسين أو أدنى » « 5 » . وقال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام في الآية : « انقطعت الكيفية عن الدنو : ألا ترى كيف حجب جبرائيل عن دنوه ، ودنا محمد إلى ما أودع قلبه من المعرفة والإيمان ، فتدلى بسكون

--> ( 1 ) والمشركون إنما أنكروا الإسراء لاستحالة قطع هذه المسافة بزمن قليل ، راجع تاريخ الخميس : 1 / 315 ذكر قصة المعراج . ( 2 ) حتى قيل أن الاسراء والمعراج كله استمر ثلاث ساعات ، راجع تاريخ الخميس : 1 / 315 ذكر قصة المعراج . ( 3 ) وروي أن جبرائيل تخلف عند السدرة كما يأتي ، بل حتى البراق فارقه قبل العرش راجع تاريخ الخميس : 1 / 311 ذكر قصة المعراج . ( 4 ) الأنوار النعمانية : 1 / 214 . ( 5 ) تفسير الميزان : 13 / 19 - 20 - سورة الإسراء ، الآية : 1 .