السيد علي عاشور

92

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعلمهم وقدرتهم وولايتهم لأكثر الناس ، مع ذلك كله ادعوا لهم الربوبية ، وقالوا فيهم ما لا يجوز عليهم ، والذين منهم فرقة الغلاة ، وسوف يأتي شرح هذا الإجمال في كثير من المطالب الآتية فارتقبه . * * * دليل الآيات القرآنية تقدم بعض الآيات الصريحة المحكمة في إثبات الولاية التكوينية للأنبياء ولغير الأنبياء ، فليس من العجيب بوجود آيات تدل على ولاية النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم التكوينية والذي يعتبر أفضل الأنبياء على الاطلاق . ويمكن تصنيف الآيات إلى طوائف : إعطاؤهم الروح الأمرية قال تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا « 1 » . والعمدة في هذه الآية تفسير « الروح الأمرية » التي منحها اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وقد ذكر تعالى الروح والأمر في عدة آيات منها : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 2 » . ثم ذكر نماذج لهذا الأمر : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ « 3 » . وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ * وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ « 4 » . ثم حدد ذلك الأمر بقوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ « 5 » . وخلاصة هذه الآيات : أن اللّه أفاض على نبيه روحا من أمره ، هذا الأمر الذي لا يخضع للأمور الزمانية والمكانية ، بل هو واحد ، وقد سخّر اللّه لأمره كل شيء : الشمس والقمر والنجوم والفلك والملكوت ، بل كل ما له قابلية أن يقال له : « كن » ، ولا محال سوف يكون . وبذلك تكون الآية الأولى ظاهرة في إعطاء النبي الأعظم روحا من الأمر ، أو أمرا في الروح ،

--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 52 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 . ( 3 ) سورة القمر ، الآية : 50 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 54 - وسورة الروم ، الآية : 46 . ( 5 ) سورة يس ، الآية : 84 .