السيد علي عاشور

89

موسوعة أهل البيت ( ع )

موسى ولكن لا نبي بعدي ؛ ليعلموا أن باب النبوة قد ختم وباب الولاية قد فتح « 1 » . أقول : يوجه كلام صاحب كتاب القدسيات : أنّ باب الولاية كان موجودا مع كل نبي سرا ، إلّا إنه لم يفتح ظاهرا ، فكان الأنبياء جميعا يستفيدون من هذا السرّ الولائي إلى أن وصل إلى النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم فظهر هذا السرّ إلى العلن . * ويؤيد ذلك : 1 - ما يأتي في الكتاب من توسل جميع الأنبياء بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، وقد قدمنا نموذجا منه . 2 - وما روي عن أبي محمد العسكري عليه السّلام قال : « فنحن السنام الأعظم وفينا النبوة والولاية والكرم ، ونحن منار الهدى والعروة الوثقى ، والأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا ويقتفون آثارنا » « 2 » . فهذا صريح في أن أنوار محمد وآل محمد عليهم السّلام كانت مع كل نبي سرّا ، والكون ليس لمجرده بل ليستفيدوا منه ، ويقتفون آثاره وآثار آل محمد التي لا يعرف تفسيرها إلا هم ، وإلّا كيف يكون للنور السرّي مع كل نبي أثرا يقتفى ويهتدى به ؟ ! 3 - وما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام لمن سأله عن فضله على الأنبياء الذين أعطوا من الفضل الواسع والعناية الإلهية قال : « والله قد كنت مع إبراهيم في النار ؛ وأنا الذي جعلتها بردا وسلاما ، وكنت مع نوح في السفينة فأنجيته من الغرق ، وكنت مع موسى فعلّمته التوراة ، وأنطقت عيسى في المهد وعلمته الإنجيل ، وكنت مع يوسف في الجبّ فأنجيته من كيد إخوته ، وكنت مع سليمان على البساط وسخّرت له الرياح » « 3 » . 4 - وروى ابن الجوزي والقاضي عياض قول العباس يمدح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : وردت نار الخليل مكتتما * تجول فيها ولست تحترق « 4 » يا برد نار الخليل يا سببا * لعصمة النار وهي تحترق « 5 » 5 - وقال القسطلاني في المواهب : سكن الفؤاد فعش هنيئا يا جسد * هذا النعيم هو المقيم إلى الأبد روح الوجود حياة من هو واجد * لولاه ماتم الوجود لمن وجد

--> ( 1 ) الأنوار النعمانية : 1 / 30 . ( 2 ) بحار الأنوار : 26 / 264 باب جوامع مناقبهم ح 49 ، ومشارق أنوار اليقين : 49 . ( 3 ) الأنوار النعمانية : 1 / 31 . ( 4 ) الوفا بأحوال المصطفى : 28 الباب الثاني - ح 9 ، وينابيع المودة : 13 - 14 . ( 5 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 1 / 167 - 168 الباب الثالث .