السيد علي عاشور

77

موسوعة أهل البيت ( ع )

وإن كانا معا بإذن اللّه وتحت سلطانه . ويكون الدعاء من آل محمد عليهم السّلام لإبراز ارتباطهم باللّه تعالى وتعويد الناس على الطلب من اللّه تعالى لا من غيره ، وأيضا لربط الناس باللّه مباشرة . إضافة إلى إبراز العطف على الشيعة من قبل الإمام عند رفعه يديه بالدعاء . ويكون التصرف التكويني منهم عليهم السّلام لإبراز قدرتهم التي منحها اللّه لهم ، ولإظهار عظمة وسلطان وقدرة اللّه من خلال فعلهم المظهر لقدرة اللّه وأفعاله وصفاته . وما سوف يأتي من روايات من باب التصرف التكويني ، أما أدعية الرسول وآل البيت عليهم السّلام فمحلها غير هذه الرسالة ، نعم سوف نتعرض باختصار إلى استجابة دعائهم صلوات اللّه عليهم أجمعين . * * * في أن الولاية التكوينية ولاية مظهرية لا طولية ولا عرضية بعد الفراغ عن إمكان ووقوع الولاية على الأمور الكونية والتصرف فيها ، لابد أن يعلم أنّ هذه الولاية ليست في عرض ولاية اللّه التكوينية وقدرته ، ولا حتى في طولها . أما إنها ليست في عرضها فلوضوح سلب كل الولايات عن كل شيء لغير اللّه ، فلا ولاية بالأصالة والاستقلال إلّا للّه الواحد القهار ، وكل من قال بوجود ولاية في عرض ولاية اللّه وقدرته فقد قال بالغلو والتفويض المحرم - كما يأتي - لأنه مساوق للقول بألوهية صاحب الولاية العرضية ، وكونه شريكا للّه في التصرف بالخلق والرزق وما شابه من الأمور الكونية . أما إنها ليست في طول ولاية اللّه ؛ فلأن معنى الطولية أنّ للّه ولاية وقدرة فإذا انتهت بدأت ولاية وقدرة الغير ، نظير ولاية ولي العهد عند انتهاء ولاية والده مثلا فتبدأ ولاية الابن . وهذا المعنى لا يصح في حق اللّه تعالى ، لأنه أحد صمد ، وولايته لا تتحدد في مقطع خاص أبدا حتى يصل الدور إلى ما سوى هذا المقطع لولاية الآخرين . وبعبارة أخرى لا رتبة أولى لولاية اللّه حتى يقال هناك رتبة ثانية للآخرين . وعليه : فإذا لم تكن الولاية التكوينية لا عرضية ولا طولية ، فالمتعين كونها « مظهرية » أو « إذنية » فولاية الولي للّه هي مظهر لولاية اللّه عزّ وجلّ ، فالولي هو الذي يظهر ويجليّ ولاية اللّه ، وولاية اللّه تكون متجلية فيه . قال الحافظ البرسي : ولهذه الأسماء مظاهر فمظهر ركن الحياة إسرافيل ، ومظهر ركن العلم