السيد علي عاشور
73
موسوعة أهل البيت ( ع )
ب - وإما أنه أذن لهم عند إيجادهم ولكن عند صدور الفعل يجدد الإذن . ج - وإما أنه أذن لهم عند إيجادهم واستمر هذا الإذن إلى أوان صدور الفعل من باب أنّ الممكن يحتاج في كل آن آن إلى فيض دائمي من واجب الوجود وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً . وقال تعالى : « يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد » « 1 » . فدائما إرادة اللّه مساوقة وملازمة لكل فعل . والاحتمال الأول باطل لأنه تفويض يؤدي للغلو ويأتي نفيه . والثاني لغو ، لكفاية الإذن الأول عن الثاني ؛ إذ المراد هو تصحيح عمل الولي في التصرف ، والإذن المستتبع والمستلزم للفعل يكفي في رفع الاشكال . اما الاحتمال الثالث فهو احتمال وجيه ؛ إذ أنه بعيد عن التفويض المنهي عنه . كما أنه لا لغوية لعدم تعدد الاذن ؛ إذ لا إذن سابق ولا حق ، بل هو إذن واحد مستمر من إله واحد لا يصدر منه إلّا واحد . ولكن يمكن ارجاعه إلى الاحتمال الرابع الآتي أو عدم الحاجة إليه مع صحة وتمامية الاحتمال الرابع . وبعبارة أخرى : هذا الاذن يرجع إلى العلم بالفعل ، فالولي يعلم أنّ اللّه قد أذن له مسبقا ، وأن إذنه مستمر إلى أوان الفعل ، فعلم الولي متقدم على إذن المولى بالتصرف . نعم علم الولي متأخر عن إذن المولى بعلمه ، أي أن إعطاء المولى ومنحه تعالى العلم للولي متقدم على حلول العلم في الولي ، وإعطاء المولى ومنحه هو إذن منه تعالى ؛ فتقدم الإذن على علم الولي . فرجع العلم إلى الإذن ، ولكن ليس إلى إذن الفعل بالتصرف ، بل إلى إذن العلم برضى المولى بالفعل . - وإن شئت قلت : هناك إذن بالفعل الجزئي وهناك إذن عام بمطلق الفعل ، ويدور الأمر بين الاذنين وكلاهما من اللّه تعالى ، ومما لا شك فيه تقديم الإذن بمطلق الفعل لتناسبه مع كرم اللّه سبحانه مع الأولياء المطيعين ، وكون الإمام لا يريد إلّا ما أراد اللّه تعالى . وعليه فثبت أنه إذن في علم المولى وهو يكفي لتصحيح صدور الفعل من الولي ويستغني عن الاذن للفعل بالعلم برضى المولى بالفعل ، وهذا رجوع للاحتمال الرابع ، كما سوف تعرف فلا تغفل .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 5 / 48 - 56 - 57 كتاب العدل والمعاد ح 99 - 104 .