السيد علي عاشور
64
موسوعة أهل البيت ( ع )
فأقبل راكبا على فرس وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفّين ينظرون إليه فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي فجعلت أدعو في نفسي بأن يدفع اللّه عنه شرّ المتوكّل ، فأقبل يسير بين الناس لا ينظر يمنة ولا يسرة وأنا دائم الدعاء فلمّا صار إليّ أقبل بوجهه وقال : استجاب اللّه دعاك وطوّل عمرك وكثّر مالك وولدك . فارتعدت ووقعت بين أصحابي فسألوني ما شأنك ؟ فلم أخبر بذلك فانصرفنا إلى أصفهان ففتح اللّه عليّ وجوها من المال حتّى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم سوى ما لي خارج داري ورزقت عشرة من الأولاد وقد بلغت الآن من عمري نيفا وسبعين سنة وأنا أقول بإمامة الرجل على الذي علم ما في قلبي واستجاب اللّه دعاؤه فيّ ولي « 1 » . وفي إثبات الوصية : روي أنه عليه السّلام دخل دار المتوكل فقام يصلي ، فأتاه بعض المخالفين فوقف حياله ، فقال له : إلى كم هذا الرياء ؟ فأسرع في الصلاة وسلم ، ثم التفت إليه ، فقال : إن كنت كاذبا سحتك اللّه ، فوقع الرجل ميتا ، فصار حديثا في الدار « 2 » . وفيه أيضا عن أبي العباس بن محمد بن إسرائيل الكاتب أنه جرى ذكر أبي الحسن عليه السّلام فقال : يا أبا سعيد إني أحدثك بشيء حدثني به أبي قال : كنا مع المعتز وكان أبي كاتبا له فدخلنا الدار وإذا المتوكل على سريره قاعدا ، فسلم المعتز عليه ووقفت خلفه ، وكان عهدي به إذا دخل رحب به وأمره بالقعود ، فأطال القيام وجعل يرفع رجلا ويضع أخرى وهو لا يأذن له بالجلوس ، ونظرت إلى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة ويقبل على الفتح بن خاقان هذا الذي تقول فيه ما تقول ويردد القول ، والفتح مقبل عليه يسكنه ويقول مكذوب عليه يا أمير المؤمنين ، وهو يقول : واللّه لأقتلن هذا المرائي الزنديق وهو يدعي الكذب ويطعن في دولتي ، ثم قال : جئني بأربعة من الخزرج فجي بهم ودفع إليهم أربعة أسياف ، وأمرهم أن يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن عليه السّلام ، ويقبلوا عليه بأسيافهم ويخبطوه وهو يقول : واللّه لأحرقنه بعد القتل ، وأنا منتصب قائم خلف المعتز وراء الستر ، فما شعرت إلا أبي الحسن عليه السّلام قد دخل ، فبادر الناس أمامه وقالوا : قد جي به ، فالتفتّ له عليه السّلام وإذا أنا به وشفتاه يتحركان وهو غير مكروب ولا جازع ، فلما بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه وهو سبقه وانكب عليه وقبل ما بين عينيه ويديه وسيفه بيده ، وهو يقول : يا سيدي يا ابن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا ابن عمي يا مولاي يا أبا الحسن ، وأبو الحسن عليه السّلام يقول : أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا .
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 392 ح 1 ، والبحار : 50 / 141 ح 26 ، وفيه ( ولي ) بدل ( أمري ) ، الثاقب في المناقب : 549 ح 11 ، وإثبات الهداة : 3 / 371 ح 37 ، وكشف الغمة : 2 / 389 - 390 . ( 2 ) إثبات الوصية : 202 .