السيد علي عاشور

54

موسوعة أهل البيت ( ع )

كأن سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف وصيفة من وصائف الجنان ، فتقول لي مريم : هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد عليه السّلام ، فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي . فقالت لي سيدة النساء - عليها السلام - : إن ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة باللّه جل ذكره وعلى مذهب النصارى ، وهذه أختي مريم تبرأ إلى اللّه عزّ وجلّ من دينك ، فإن ملت إلى رضا اللّه عزّ وجلّ ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبي محمد إياك فتقولي : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها وطيبت لي نفسي ، وقالت : الآن توقعي زيارة أبي محمد إياك فإني منفدته إليك ، فانتبهت وأنا أقول : واشوقاه إلى لقاء أبي محمد ، ( فلما كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد عليه السّلام في منامي فرأيته ) كأني أقول له : جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك . قال : ما كان تأخيري عنك إلا لشركك ، وإذ قد أسلمت فأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان ، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية . قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأسارى ؟ فقالت : أخبرني أبو محمد عليه السّلام ليلة من الليالي أن جدك سيسير جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ثم يتبعهم ، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا ، ففعلت ، فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رايت وما شاهدت ، وما شعر أحد بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك بإطلاعي إياك عليه ، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت : نرجس ، فقال : اسم الجواري . فقلت : العجب إنك رومية ولسانك عربي ؟ قالت : بلغ من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أو عز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إلي ، فكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر عليها لساني واستقام . قال بشر : فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري عليه السّلام ، فقال لها : كيف أراك اللّه عز الاسلام وذل النصرانية وشرف أهل بيت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ قالت : كيف أصف لك يا بن رسول اللّه ما أنت أعلم به مني ؟ قال : فإني أحب أن أكرمك ، فأيما أحب إليك عشرة آلاف درهم أم بشرى لك فيها شرف الأبد ؟ قالت : بل البشرى ، قال عليه السّلام : فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، قالت : ممن ؟