السيد علي عاشور

51

موسوعة أهل البيت ( ع )

أخفينا ذلك ولم نظهره ، ونزلنا بدسكرة الملك واستأجرنا منزلا وأحرزنا ما حملناه فيه ، وأصبحنا والخبر شائع في الدسكرة بوفاة مولانا أبي الحسن عليه السّلام ، فقلنا : لا إله إلا اللّه أترى ( الرسول ) الذي جاء برسالته أشاع الخبر في الناس ، فلما أن تعالى النهار رأينا قوما من الشيعة على أشد قلق مما نحن فيه ، فأخفينا أثر الرسالة ولم نظهره « 1 » . * * * خبر أم القائم عليه السّلام وما فيه من المعجزات ابن بابويه باسناده وغيره : عن محمد بن بحر الشيباني قال : وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين ، قال : وزرت قبر غريب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ثم انكفأت إلى مدينة السلام متوجها إلى مقابر قريش في وقت قد تضرمت الهواجر وتوقدت السمائم ، فلما وصلت منها إلى مشهد الكاظم عليه السّلام واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة وزفرات متتابعة ، وقد حجب الدمع طرفي عن النظر . فلما رقأت العبرة وانقطع النحيب وفتحت بصري وإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه وتقوس منكباه ، وثفنت جبهته وراحتاه وهو يقول لاخر معه عند القبر : يا بن أخي لقد نال عمك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرائف العلوم التي لم يحمل مثلها إلا سلمان ، وقد أشرف عمك على استكمال المدة وانقضاء العمر ، وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه بسره . قلت : يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك بإتعابي الخف والحافر في طلب العلم ، وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسيم وأمر عظيم ، فقلت : أيها الشيخ ومن السيدان ؟ قال النجمان المغيبان في الثرى بسر من رأى ، فقلت : إني أقسم بالموالاة وشرف محل هذين السيدين من الإمامة والوراثة إني خاطب علمهما وطالب آثارهما ، وباذل من نفسي الإيمان المؤكدة على حفظ أسرارهما . قال : إن كنت صادقا فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم ، فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها قال : صدقت أنا بشر بن سليمان النخاس من ولد أبي أيوب الأنصاري أخدم موالي أبا الحسن وأبا محمد - عليهما السّلام - وجارهما بسر من رأى . قلت : فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما ، قال : كان مولاي أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليه السّلام فقهني في علم الرقيق ، فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلا بإذنه ، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه ، فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام .

--> ( 1 ) الهداية الكبرى للحضيني : 68 .