السيد علي عاشور

46

موسوعة أهل البيت ( ع )

علمه عليه السّلام بما يكون ثاقب المناقب : عن الحسن بن محمد بن جمهور العمى قال : سمعت من سعيد الصغير الحاجب قال : دخلت على سعيد بن صالح الحاجب فقلت : يا أبا عثمان قد صرت من أصحابك - وكان سعيد يتشيع - فقال : هيهات ، قلت : بلى واللّه فقال : وكيف ذلك ؟ قلت : بعثني المتوكل وأمرني أن أكبس على علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام وأنظر ما يفعل ، ففعلت ذلك فوجدته يصلي ، فبقيت قائما حتى فرغ ، فلما انفصل من صلاته أقبل على وقال : ( يا سعيد لا يكف عني جعفر - أي المتوكل الملعون - حتى يقطّع إربا إربا إذهب وأعزب ) ، وأشار بيده الشريفة ، فخرجت إلى المتوكل فسمعت الصيحة والواعية ، فسألت عنه فقيل : قتل المتوكل فرجعت وقلت بها « 1 » . ثاقب المناقب : عن عبد اللّه بن طاره قال : خرجت إلى سر من رأى لأمر من الأمور فأحضرني المتوكل ، فأقمت سنة ثم ودّعت وعزمت على الانحدار إلى بغداد ، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام أستأذنه في ذلك وأودعه ، فكتب لي : فإنك بعد ثلاث يحتاج إليك وسيحدث أمران ، فانحدرت واستحسنته ، فخرجت إلى الصيد وأنسيت ما أشار إلي أبو الحسن عليه السّلام ، فعدلت إلى المطيرة وقد صرت إلى مصري وأنا جالس مع خاصتي ، إذا بمائة فارس يقولون : أجب أمير المؤمنين المنتصر ، فقلت : ما الخبر ؟ قالوا : قتل المتوكل وجلس المنتصر واستوزر أحمد بن الخضيب ، فقمت من فورى راجعا « 2 » . وحدّث أبو الفتح غازي بن محمد الطرائفي بدمشق سلخ شعبان سنة تسع وتسعين وثلاثمائة قال : حدثنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه الميموني قال : حدثني أبو الحسين محمد بن علي بن معمر قال : حدثني علي بن يقطين بن موسى الأهوازي قال : كنت رجلا أذهب مذاهب المعتزلة ، وكان يبلغني من أمر أبي الحسن علي بن محمد عليه السّلام ما أستهزئ به ولا أقبله ، فدعتني الحال إلى دخولي بسر من رأى للقاء السلطان فدخلتها ، فلما كان يوم وعد السلطان للناس أن يركبوا الميدان ، فلما كان من الغد ركب الناس في غلائل القصب بأيديهم المراوح ، وركب أبو الحسن - صلوات اللّه عليه - على زي الشتاء وعليه لبادة وبرنس ، وعلى سرجه بخناق طويل ، وقد عقد ذنب دابته ، والناس يهزؤون به وهو يقول : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ . فلما توسطوا الصحراء وصاروا بين الحائطين ارتفعت سحابة وأرخت السماء عزاليها ، وخاضت الدواب إلى ركبها في الطين ولوثتهم أذنابها ، فرجعوا في أقبح زي ورجع أبو الحسن -

--> ( 1 ) الثاقب في المناقب : 539 ح 3 . ( 2 ) الثاقب في المناقب : 539 ح 4 .