السيد علي عاشور

31

موسوعة أهل البيت ( ع )

قلت : نعم . قال : يا غلام هات الدواة والقرطاس ، فخرج الغلام ليأتي بهما من دار أخرى . فلما غاب الغلام صهل الفرس وضرب بذنبه ، فقال له - بالفارسية - : ما هذا القلق ؟ فصهل الثانية وضرب بذنبه ، فقال له - بالفارسية - : لي حاجة أريد أن أكتب كتابا إلى المدينة ، فاصبر حتى أفرغ ، فصهل الثالثة وضرب بذنبه ، فقال له - بالفارسية - : إقلع وإمض إلى ناحية البستان وبل هناك ورث وارجع ، وقف هناك مكانك ، فرفع الفرس رأسه وأخرج العنان من موضعه ، ثم مضى إلى ناحية البستان حتى لا نراه في ظهر المفازة ، فبال وراث وعاد إلى مكانه . فدخلني من ذلك ما اللّه به عليم ، ووسوس الشيطان في قلبي فأقبل إلي فقال : يا أحمد لا يعظم عليك ما رأيت ، إن ما أعطى اللّه محمدا وآل محمد أكثر مما أعطى داود وآل داود . قلت : صدق ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فما قال لك ؟ وما قلت له ؟ فما فهمته . فقال : قال لي الفرس : قم فاركب إلى البيت حتى تفرغ عني ، قلت : ما هذا القلق ؟ قال : قد تعبت . قلت : لي حاجه أريد أن أكتب كتابا إلى المدينة فإذا فرغت ركبتك . قال : إني أريد أن أروث وأبول ، وأكره أن أفعل ذلك بين يديك ، فقلت له : إذهب إلى ناحية البستان فافعل ما أردت ، ثم عد إلى مكانك ، ففعل الذي رأيت . ثم أقبل الغلام بالدواة والقرطاس - وقد غابت الشمس - فوضعها بين يديه فاخذ في الكتابة حتى أظلم الليل فيما بيني وبينه ، فلم أر الكتاب وظننت أنه أصابه الذي أصابني ، فقلت للغلام : قم فهات شمعة من الدار حتى يبصر مولاك كيف يكتب ، فهم الغلام ليمضي ، فقال للغلام : ليس لي إلى ذلك حاجة . ثم كتب كتابا طويلا إلى أن غاب الشفق ، ثم قطعه فقال للغلام : أصلحه ، فأخذ الغلام الكتاب وخرج من المفازة ليصلحه ، ثم عاد إليه وناوله ليختمه ، فختمه من غير أن ينظر في ختمه هل الخاتم مقلوب أو غير مقلوب ، فناولني الكتاب فأخذته ، فقمت لأذهب فعرض في قلبي - قبل أن أخرج من المفازة - أصلي قبل أن آتى المدينة ، قال : يا أحمد صل المغرب والعشاء الآخرة في مسجد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - ثم اطلب الرجل في الروضة ، فإنك توافيه إن شاء اللّه . قال : فخرجت مبادرا فأتيت المسجد وقد نودي للعشاء الآخرة ، فصليت المغرب ثم مصلّيت معهم العتمة وطلبت الرجل حيث أمرني فوجدته ، فأعطيته الكتاب فأخذه وفضه ليقرأه ، فلم يستبن