السيد علي عاشور

22

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعن خيران الأسباطي قال : قدمت على أبي الحسن عليه السّلام المدينة فقال لي : ما خبر الواثق عندك ؟ قلت : جعلت فداك خلّفته في عافية ، أنا من أقرب النّاس عهدا به ، عهدي به منذ عشرة أيّام ، قال : فقال لي : إنّ أهل المدينة يقولون : إنّه مات ، فلمّا أن قال لي : « الناس » علمت أنّه هو ، ثمّ قال لي : ما فعل جعفر ؟ قلت : تركته أسوأ النّاس حالا في السجن قال : فقال : أما إنّه صاحب الأمر ، ما فعل ابن الزّيّات ؟ قلت : جعلت فداك الناس معه والأمر أمره . قال : فقال : أما إنّه شؤم عليه . قال : ثمّ سكت وقال لي : لابدّ أن تجري مقادير اللّه تعالى وأحكامه ، يا خيران مات الواثق « 1 » وقد قعد المتوكّل جعفر « 2 » وقد قتل ابن الزّيّات « 3 » . فقلت : متى جعلت فداك ؟ قال : بعد خروجك بستّة أيّام « 4 » . وعن عليّ بن محمّد النوفلي ، قال : قال لي محمد بن الفرج : إنّ أبا الحسن عليه السّلام كتب إليه : يا محمّد ، أجمع أمرك وخذ حذرك ، قال : فأنا في جمع أمري [ و ] ليس أدري ما كتب إليّ حتّى ورد عليّ رسول حملني من مصر مقيّدا وضرب على كلّ ما أملك وكنت في السجن ثمان سنين ، ثمّ ورد عليّ منه في السجن كتاب فيه : يا محمّد لا تنزل في ناحية الجانب الغربي ، فقرأت الكتاب فقلت : يكتب إليّ بهذا وأنا في السجن إنّ هذا لعجب ، فما مكثت أن خلّي عنّي والحمد للّه . قال : وكتب إليه محمّد بن الفرج يسأله عن ضياعه ، فكتب إليه : سوف تردّ عليك وما يضرّك أن لا تردّ عليك .

--> ( 1 ) هو الواثق باللّه هارون بن المعتصم بن هارون الرشيد استخلف بعد أبيه المعتصم ، والمعتصم بعد أخيه المأمون ومات الواثق سنة اثنتي وثلاثين ومائتين وله ستة وثلاثون سنة ، وقيل : سبعة وثلاثون ، ومدة ملكه خمس سنين وأربعة أشهر ، وقيل : خمس سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما . ( 2 ) هو جعفر بن المعتصم أخو الواثق ، والناس جعلوه خليفة بعد الواثق ، ولقبوه بالمتوكل على اللّه ، وتركوا محمد بن الواثق لصغر سنه ، وقالوا لا نجعل من لا يمكن الصلاة خلفه بعد خليفة . ( 3 ) هو محمد بن عبد الملك الزيات كان وزير الواثق ووزير أبيه المعتصم ، وصاحب تدبير في ملكهما . ( 4 ) الكافي : 1 / 498 ح 1 وعنه اثبات الهداة : 3 / 360 ح 4 وعن الخرائج : 1 / 407 ح 14 وإرشاد المفيد : 329 - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى : 341 - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة : 2 / 378 نقلا من الإرشاد . وأخرجه في البحار : 50 / 151 ح 37 عن الخرائج وفي ص 158 ح 48 عن إعلام الورى والإرشاد ، وأورده في الفصول المهمة : 279 ومناقب آل أبي طالب : 4 / 410 .