السيد علي عاشور
165
موسوعة أهل البيت ( ع )
يختلف عليه في إمامته ودلالته ، كما فهم سليمان في حياة داود عليهما السّلام لتعرف نبوته وإمامته من بعده لتأكد الحجة على الخلق . وأما سجود يعقوب وولده كان طاعة للّه ومحبة ليوسف ، كما أن السجود من الملائكة لآدم لم يكن لآدم وإنما كان ذلك طاعة للّه ومحبة منهم لآدم ، فسجد يعقوب عليه السّلام وولده ويوسف معهم شكرا للّه « 1 » باجتماع شملهم ، ألم تره يقول في شكره ذلك الوقت : ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث ) إلى آخر الآية . وأما قوله : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ فإن المخاطب به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم يكن في شك مما انزل إليه ، ولكن قالت الجهلة : كيف لم يبعث اللّه نبيا من الملائكة إذ لم يفرق بين نبيه وبيننا في الاستغناء عن المآكل والمشارب والمشي في الأسواق ؟ فأوحى اللّه تعالى إلى نبيه : فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ بمحضر الجهلة هل بعث اللّه رسولا قبلك إلا وهو يأكل الطعام ، ويمشي في الأسواق ، ولك بهم أسوة ، وإنما قال : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ولم يكن ولكن للنصفة ، كما قال تعالى : تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ولو قال : عليكم لم يجيبوا إلى المباهلة ، وقد علم اللّه أن نبيه يؤدي عنه رسالاته وما هو من الكاذبين ، فكذلك عرف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه صادق فيما يقول ، ولكن أحب أن ينصف من نفسه . وأما قوله : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ فهو كذلك ، لو أن أشجار الدنيا أقلام والبحر يمده سبعة أبحر وانفجرت الأرض عيونا لنفدت قبل أن تنفد كلمات اللّه ، وهي : عين الكبريت ، وعين النمر « 2 » ، وعين البرهوت « 3 » وعين طبرية ، وحمة ما سبذان « 4 » ، وحمة إفريقية يدعى لسان ، وعين بحرون . ونحن كلمات اللّه التي لا تنفد ولا تدرك فضائلنا . وأما الجنة فإن فيها من المآكل والمشارب والملاهي ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، وأباح اللّه ذلك كله لآدم ، والشجرة التي نهى اللّه عنها آدم وزوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد ، عهد إليهما أن لا ينظرا إلى من فضل اللّه على خلائقه بعين الحسد ، فنسي ونظر بعين الحسد ولم نجد له عزما . وأما قوله : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً أي يولد له ذكور ، ويولد له إناث ، يقال لكل اثنين
--> ( 1 ) فسجد يعقوب وولده يوسف معهم شكرا لله . وفي بعض المصادر : فسجود يعقوب وولده ويوسف معهم كان شكرا لله . ( 2 ) في الاحتجاج والمناقب : وعين اليمن . ( 3 ) البرهوت كحلزون : واد أو بئر بحضرموت . ( 4 ) في نسخة وفي الاحتجاج والمناقب : ( ما سيدان ) وفي المصدر : ( وما سبندان ) والحمة بفتح الحاء ففتح الميم المشدد : العين الحارة الماء يستشفى بها الاعلاء .