السيد علي عاشور
161
موسوعة أهل البيت ( ع )
فعمّا قليل ترد الحوض فيذودك أبي ويمنعك جدّي صلوات اللّه عليهما ، فبكى المتوكّل ثمّ قام فدخل إلى قصر جواريه ، فلمّا كان من الغد أحضره وأحسن جائزته وخلّى سبيله « 1 » . * * * خبر زينب الكذابة عن علي بن مهزيار قال : ظهرت امرأة في زمان المتوكل تدعي أنها زينب بنت علي وبنت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال لها المتوكل أنت امرأة شابة وقد مضى من وقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما مضى من السنين ، فقالت إن رسول اللّه مسح على رأسي وسأل اللّه عزّ وجلّ أن يرد علي شبابي في كل أربعين سنة مرة ، ولم أظهر إلى الناس لهذه الغاية فلحقتني الحاجة فصرت إليكم . فدعا المتوكل مشايخ آل أبي طالب عليه السّلام وولد العباس فعرفهم حالها فروى منهم جماعة وفاة زينب عليه السّلام بنت فاطمة عليه السّلام في سنة كذا ، فقال لها : ما تقولين في هذه الرواية ؟ فقالت هي كذب وزور ، فإن أمري مستور عن الناس فلا لي موت ولا حياة ، فقال لهم المتوكل : هل عندكم حجة على هذه المرأة غير هذه الرواية ؟ فقالوا : لا ، فقال : هو بري من العباس إن تركها عما ادعت إلا بحجة ، فقالوا احضر علي بن محمد الهادي عليه السّلام فلعل عنده شيء من الحجة غير ما عندنا ، فبعث إليه فحضر عليه السّلام فأخبره بخبر المرأة فقال عليه السّلام : كذبت فإن زينب عليه السّلام : توفيت في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا ، فقال المتوكل : فإن هؤلاء قد رووا مثل ذلك ، وقد حلفت أن لا أتركها عما ادعت إلا بحجة تلزمها ، فقال عليه السّلام : هاهنا حجة تلزمها وتلزم غيرها ، قال : وما هي ؟ قال : عليه السّلام إن لحوم بني فاطمة عليه السّلام محرمة على السباع ، فأنزلها إلى السباع فإن كانت من ولد فاطمة فلا تضرها . فقال لها : ما تقولين ؟ قالت : إنما يريد هذا قتلي ، فقال عليه السّلام : هاهنا جماعة من ولد الحسن عليه السّلام والحسين عليه السّلام ، فأنزل من شئت منهم قال : فوالله لقد تغيرت وجوه الجميع ، فقال بعض المبغضين له : هو يحيل على غيره فلم لا يكون هو ؟ فمال المتوكل إلى ذلك ، ورجا أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع فقال : يا أبا الحسن لم لا تكون أنت ؟ فقال عليه السّلام : ذلك إليك ، فقال له : إفعل ، فقال عليه السّلام : أفعل إن شاء اللّه تعالى . فأوتي بسلم وفتح عن باب السباع وكانت ستة من الأسود ، فنزل الإمام عليه السّلام إليها ، فلما
--> ( 1 ) البحار : 50 / 214 .