السيد علي عاشور
154
موسوعة أهل البيت ( ع )
فكتب إليه : إن فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا ، وقالوا : لم تجي به سنة ولم ينطق به كتاب ، فبيّن لنا لم أوجبت عليه الضرب حتّى يموت ؟ فكتب : بسم اللّه الرحمن الرّحيم فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ « 1 » فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا « 2 » الآية . فأمر به المتوكل فضرب حتّى مات « 3 » . * * * بين الإمام الهادي عليه السّلام والمتوكل روي في كتاب الاستدراك : قال : نادى المتوكل يوما كاتبا نصرانيا : أبا نوح ، فأنكروا كنى الكتابيين ، فاستفتى فاختلف عليه ، فبعث إلى أبي الحسن فوقع عليه السّلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم : ( تبت يدا أبي لهب ) فعلم المتوكل أنه يحل ذلك لأن اللّه قد كنى الكافر « 4 » . وعن أبي العباس بن محمد بن إسرائيل الكاتب أنه جرى ذكر أبي الحسن عليه السّلام فقال : يا أبا سعيد إني أحدثك بشيء حدثني به أبي قال : كنا مع المعتز وكان أبي كاتبا له فدخلنا الدار وإذا المتوكل على سريره قاعدا ، فسلم المعتز عليه ووقفت خلفه ، وكان عهدي به إذا دخل رحب به وأمره بالقعود ، فأطال القيام وجعل يرفع رجلا ويضع أخرى وهو لا يأذن له بالجلوس ، ونظرت إلى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة ويقبل على الفتح بن خاقان هذا الذي تقول فيه ما تقول ويردد القول ، والفتح مقبل عليه يسكنه ويقول مكذوب عليه يا أمير المؤمنين ، وهو يقول : واللّه لأقتلن هذا المرائي الزنديق وهو يدعي الكذب ويطعن في دولتي ، ثم قال : جئني بأربعة من الخزرج فجىء بهم ودفع إليهم أربعة أسياف ، وأمرهم أن يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن عليه السّلام ، ويقبلوا عليه بأسيافهم ويخبطوه وهو يقول : واللّه لأحرقنه بعد القتل ، وأنا منتصب قائم خلف المعتز وراء الستر ، فما شعرت إلا بأبي الحسن عليه السّلام قد دخل ، فبادر الناس أمامه وقالوا : قد جيء به ، فالتفت له عليه السّلام وإذا أنا به وشفتاه يتحركان وهو غير مكروب ولا جازع ، فلما بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه وهو سبقه وانكب عليه وقبّل ما بين عينيه ويديه وسيفه بيده ، وهو يقول : يا سيدي يا ابن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا بن عمي يا مولاي يا أبا الحسن ، وأبو الحسن عليه السّلام يقول : أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا .
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 84 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 85 . ( 3 ) الاحتجاج : 2 / 258 . ( 4 ) بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : 10 / 391 .