السيد علي عاشور
123
موسوعة أهل البيت ( ع )
وقال المسعودي : وكانت وفاة أبي الحسن عليه السّلام في خلافة المعتز باللّه ، وذلك في يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين ، وهو ابن أربعين سنة ، وقيل : ابن اثنتين وأربعين ، وقيل : أكثر من ذلك ، وسمع في جنازته جارية تقول : ماذا لقينا في يوم الاثنين قديما وحديثا ؟ وصلى عليه أحمد بن المتوكل على اللّه في شارع أبي أحمد في داره بسامراء ، ودفن هناك ، انتهى « 1 » . قيل : أشارت الجارية بهذه الكلمة إلى يوم وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وخلافة المنافقين الطغام ، والبيعة التي عمّ شؤمها الإسلام ، وأخذت الجارية هذه عن عقيلة الهاشميين زينب بنت أمير المؤمنين عليهما السّلام ، في ندبتها على الحسين عليه السّلام : بأبي من أضحى عسكره يوم الاثنين نهبا « 2 » . وقال في إثبات الوصية : حدثنا جماعة كل واحد منهم يحكي ، أنه دخل الدار - أي دار أبي الحسن عليه السّلام يوم وفاته - وقد اجتمع فيها جل بني هاشم من الطالبيين والعباسيين ، واجتمع خلق من الشيعة ولم يكن ظهر عندهم أمر أبي محمد عليه السّلام ، ولا عرف خبره إلا الثقاة الذين نص أبو الحسن عليه السلام عندهم عليه ، فحكوا أنهم كانوا في مصيبة وحيرة ، فهم في ذلك إذ خرج من الدار الداخلة خادم فصاح بخادم آخر : يا رياش خذ هذه الرقعة وامض بها إلى دار أمير المؤمنين وادفعها إلى فلان ، وقل له : هذه رقعة الحسن بن علي ، فاستشرف الناس لذلك ، ثم فتح من صدر الرواق باب ، وخرج خادم أسود ، ثم خرج بعده أبو محمد عليه السّلام حاسرا مكشوف الرأس مشقوق الثياب ، وعليه مبطنة ملحم بيضاء ، وكان وجهه وجه أبيه عليه السّلام لا يخطئ منه شيئا ، وكان في الدار أولاد المتوكل ، وبعضهم ولاة العهد فلم يبق أحد إلا قام على رجله ، ووثب إليه أبو أحمد الموفق ، فقصده أبو محمد عليه السّلام فعانقه ، ثم قال له : مرحبا بابن العم ، وجلس بين بابي الرواق والناس كلهم بين يديه ، وكانت الدار كالسوق بالأحاديث . فلما خرج وجلس أمسك الناس فما كنا نسمع شيئا إلا العطسة والسعلة ، وخرجت جارية تندب أبا الحسن عليه السّلام . فقال أبو محمد عليه السّلام ما هاهنا من يكفي مؤونة هذه الجاهلة ؟ فبادر الشيعة إليها فدخلت الدار ، ثم خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمد فنهض صلى اللّه عليه ، وأخرجت الجنازة ، وخرج يمشي حتى أخرج بها إلى الشارع الذي بإزاء دار موسى بن بغا ، وقد كان أبو محمد عليه السّلام ، صلى عليه قبل أن يخرج إلى الناس ، وصلى عليه لما أخرج المعتمد . ثم دفن صلى اللّه عليه في دار من دوره - إلى أن قال : - وتكلمت الشيعة في شق ثيابه عليه السّلام ، وقال بعضهم : رأيتم أحدا من الأئمة شق ثوبه في مثل هذا الحال ؟ فوقع إلي من قال ذلك : يا أحمق
--> ( 1 ) مروج الذهب : 4 / 84 ، وعنه البحار : 50 / 207 ح 22 . ( 2 ) الأنوار البهية ، الشيخ عباس القمي : 298 ، واللهوف في قتلى الطفوف : 58 .