السيد علي عاشور
94
موسوعة أهل البيت ( ع )
نظر جريح إلى أمير المؤمنين وسيفه مشهر بيده ، ففزع منه جريح وأتى إلى نخلة في دار المشربة ، فصعد إلى رأسها ، فنزل أمير المؤمنين إلى المشربة ، وكشف الريح عن أثواب جريح ، فانكشف ممسوحا ، فقال : أنزل يا جريح ! فقال : يا أمير المؤمنين ! آمن على نفسي ؟ قال : آمن على نفسك . قال : فنزل جريح ، وأخذ بيده أمير المؤمنين ، وجاء به إلى رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فأوقفه بين يديه ، وقال له : يا رسول الله ! إنّ جريحا خادم ممسوح . فولى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بوجهه إلى الجدار ، وقال : حل لهما يا جريح ! واكشف عن نفسك حتى يتبين كذبهما . ويحهما ! ما أجرأهما على الله وعلى رسوله ! فكشف جريح عن أثوابه ، فإذا هو خادم ممسوح كما وصف . فسقطا بين يدي رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وقالا : يا رسول الله ! التّوبة ، استغفر لنا ، فلن نعود . فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : لا تاب الله عليكما ، فما ينفعكما استغفاري ومعكما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله . قالا : يا رسول الله ! فإن استغفرت لنا رجونا أن يغفر لنا ربنا ، وأنزل الله الآية التي فيها : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ « 1 » . قال الرضا علي بن موسى عليهما السّلام : الحمد لله الذي جعل في وفي ابني محمد ، أسوة برسول الله وابنه إبراهيم . ولما بلغ عمره ست سنين وشهورا قتل المأمون أباه وبقيت الطائفة في حيرة ، واختلفت الكلمة بين الناس ، واستصغر سن أبي جعفر عليه السّلام وتحيّر الشيعة في سائر الأمصار « 2 » . * * * إنطاق العصا للإمام الجواد عليه السّلام بالإمامة عن محمد بن أبي العلاء قال : سمعت يحيى بن أكثم - قاضى سامراء - بعد ما جهدت به وناظرته وحاورته وواصلته وسألته عن علوم آل محمد صلى الله عليه وآله فقال : بينا أنا ذات يوم دخلت أطوف بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، فرأيت محمدا بن علي الرضا عليه السّلام يطوف به ، فناظرته في مسائل عندي ، فأخرجها « 3 » إلي . فقلت له : والله إني أريد أن أسألك مسألة وإني والله لأستحي من ذلك .
--> ( 1 ) التوبة : 80 . ( 2 ) دلائل الإمامة : ص 384 ، ح 342 ، ومدينة المعاجز : 7 / 264 ، ح 2312 ، وحلية الأبرار : 4 / 534 ، ح 2 ، والبحار : 50 / 108 ، ح 27 . ( 3 ) أي بيّن وجه الصواب فيها .