السيد علي عاشور

84

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : « يا مفضّل من عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا في السنام الأعلى » . قال : قلت : عرفني ذلك يا سيدي ؟ قال عليه السّلام : « يا مفضّل تعلم أنّهم علموا ما خلق الله عزّ وجلّ وذرأه وبرأه ، وأنهم كلمة التقوى وخزان السماوات والأرضين والجبال والرمال والبحار ، وعلموا كم في السماء من نجم وملك ، ووزن الجبال وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها ، وما تسقط من ورقة إلّا علموها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين ، وهو في علمهم وقد علموا ذلك » « 1 » . * * * تمحيص الاحتمالات علم أنّ سعة علمهم مردّد بين : ( العلم بما في اللوح المحفوظ - العلم بالقرآن - العلم بما في السماوات والأرض والجنّة والنار - العلم بما كان ويكون - علمهم بما يحتاج إليه الناس - عندهم جوامع ومعدن العلوم - عندهم علم جميع الملائكة والأنبياء - أنّهم أعلم من الملائكة واولي العزم - العلم بكل شيء لا يعلمونه - العلم بالغيب ) . وهذه الاحتمالات ليست متنافية فيما بينها لإمكان التداخل ، فما أثبت لهم العلم باللوح المحفوظ لم ينف العلم بالقرآن ولا بقية الاحتمالات ، وهكذا بالنسبة لكل احتمال احتمال . وعليه فجمعا بين هذه الاحتمالات نقول : أنّهم يعلمون اللوح المحفوظ والقرآن ، وما في السماوات والأرض وما كان وما يكون وما يحتاج إليه الناس وأمورا غيبية أخرى . ويكون سبب هذه الاختلافات في الأجوبة : إمّا عدم تحمّل السائل لعلمهم كما في روايات علمهم بالقرآن . وإمّا لأنّ العلم باللوح المحفوظ يشمل كل العلوم قال تعالى : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 2 » . وقال تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ « 3 » . وإمّا لأن العلم بالقرآن هو نفسه يرجع إلى علمهم بكل شيء ، لأنّ القرآن فيه تبيان كلّ شيء « 4 » ، ويرجع لما يحتاج إليه الناس لأنّهم يعتمدون على القرآن في التشريع .

--> ( 1 ) البحار : 26 / 116 ح 21 باب انهم لا يحجب عنهم علم السماء والأرض ، وإلزام الناصب : 1 / 12 . ( 2 ) يونس : 61 . ( 3 ) البروج : 22 . ( 4 ) لصدر المتألهين كلام يبرهن على ذلك فليراجع . حاجة الأنام : 100 ، وسرح العيون : 427 - 429 .