السيد علي عاشور
80
موسوعة أهل البيت ( ع )
فظاهر الآية إمكان اطلاع من يرتضيه الله لغيبه ، وهي لا تحدد مقدار الغيب ، بل تبقى على إطلاقها . وقد جاءت الرواية أنّ محمدا وآل محمد ارتضاهم الله لذلك : فقال الإمام الرضا عليه السّلام لعمرو بن هذاب عندما نفى عن الأئمة عليهم السّلام علم الغيب محتجا بهذه الآية : « إن رسول الله هو المرتضى عند الله ، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على غيبه فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة » « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ وكان والله محمد ممن ارتضاه « 2 » . الآية الثانية قوله تعالى : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ * - تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ « 3 » . وهذا نص صريح في علم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأمور غيبية منّا منه تعالى على نبي الهدى صلوات الله عليه وآله . الآية الثالثة قوله تعالى : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ « 4 » . وقد تقدّم الكلام في الآية في العلم اللدني . الآية الرابعة قوله تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « 5 » . والإمام المبين هو أمير المؤمنين علي عليه السّلام : فعن الإمام الباقر عليه السّلام لما نزلت هذه الآية قام رجلان فقالا : يا رسول الله من الكتاب المبين أهو التوراة ؟ قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « لا » . قالا : فهو الإنجيل . قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « لا » . قالا : فهو القرآن ؟
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 12 / 22 و 15 / 74 . ( 2 ) الارشاد إلى ولاية الفقيه : 257 ، وقريب منه في الخرايج والجرايح : 306 . ( 3 ) آل عمران : 44 ، هود : 49 ، يوسف : 102 . ( 4 ) النساء : 113 . ( 5 ) يس : 12 .