السيد علي عاشور

74

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال له رجل من أصحابه : « جعلت فداك أعندكم علم الغيب ؟ » . فقال له عليه السّلام : « ويحك إنّي أعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، ويحكم وسّعوا صدوركم ولتبصر أعينكم ولتع قلوبكم ، فنحن حجّة الله تعالى في خلقه ولن يسع ذلك إلّا صدر كلّ مؤمن قوي قوّته كقوّة جبل تهامة إلّا بإذن الله ، والله لو أردت أن أحصي لكم كل حصاة عليها لأخبرتكم » « 1 » . وقال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم لعلي : « إنّ الله أطلعني على ما شاء من غيبه وحيا وتنزيلا وأطلعك عليه إلهاما » « 2 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « يا مفضّل إنّ العالم منّا يعلم حتى تقلّب جناح الطير في الهواء ، ومن أنكر من ذلك شيئا فقد كفر بالله من فوق عرشه ، وأوجب لأوليائه الجهل » « 3 » . وقيل لأبي جعفر عليه السّلام : إنّ شيعتك تدّعي أنك تعلم كيل ما في دجلة . وكانا جالسين على دجلة . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : « يقدر الله عز وجل أن يفوّض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه ؟ » . قال : نعم . فقال عليه السّلام : « أنا أكرم على الله من بعوضته ، ثم خرج » « 4 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة يصف فيها الإمام : « فهو الصدق والعدل . . يطّلع على الغيب ويعطى التصرف على الإطلاق » « 5 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « يا مفضّل من زعم أنّ الإمام من آل محمد يعزب عنه شيء من الأمر المحتوم فقد كفر بما نزل على محمّد ، وإنّا لنشهد أعمالكم ولا يخفى علينا شيء من أمركم ، وأنّ أعمالكم لتعرض علينا ، وإذا كانت الروح وارتاض البدن أشرقت أنوارها ، وظهرت أسرارها وأدركت عالم الغيب » « 6 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا في رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ألا وإني مفضيه إلى الخاصّة » « 7 » . وقال عليه السّلام : « فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدي

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 26 / 28 ح 28 باب جهات علومهم عن مناقب آل أبي طالب : 3 / 374 . ( 2 ) مشارق أنوار اليقين : 135 - 136 و 25 . ( 3 ) مشارق أنوار اليقين : 135 . ( 4 ) اثبات الوصية : 191 - 192 . ( 5 ) مشارق أنوار اليقين : 115 . ( 6 ) مشارق أنوار اليقين : 138 . ( 7 ) نهج البلاغة : 250 الخطبة 175 .