السيد علي عاشور

52

موسوعة أهل البيت ( ع )

معرفة الإمام الجواد عليه السّلام لمّا في الضمائر عن عبد الله ابن رزين قال : كنت مجاورا بالمدينة - مدينة الرّسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم - وكان أبو جعفر عليه السّلام يجييء في كلّ يوم مع الزوال إلى المسجد فينزل في الصحن ويصير إلى رسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم الله ويسلّم عليه ويرجع إلى بيت فاطمة عليها السّلام ، فيخلع نعليه ويقوم فيصلّي فوسوس إليّ الشيطان ، فقال : إذا نزل فاذهب حتّى تأخذ من التراب الذي يطأ عليه فجلست في ذلك اليوم أنتظره لأفعل هذا ، فلمّا أن كان وقت الزوال أقبل عليه السّلام على حمار له ، فلم ينزل في الموضع الّذي كان ينزل فيه وجاء حتّى نزل على الصخرة التي على باب المسجد ثمّ دخل فسلّم على رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم . قال : ثمّ رجع إلى المكان الّذي كان يصلّي فيه ففعل هذا أيّاما . فقلت : إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصا الّذي يطأ عليه بقدميه ، فلمّا أن كان من الغد جاء عند الزّوال فنزل على الصخرة ثمّ دخل فسلّم على رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثمّ جاء إلى الموضع الّذي كان يصلّي فيه فصلّى في نعليه ولم يخلعهما حتّى فعل ذلك أيّاما . فقلت في نفسي : لم يتهيّأ لي ههنا ولكن أذهب إلى باب الحمّام فإذا دخل إلى الحمّام أخذت من التراب الذي يطأ عليه ، فسألت عن الحمّام الذي يدخله ، فقيل لي : إنّه يدخل حمّاما بالبقيع لرجل من ولد طلحة فتعرّفت اليوم الذي يدخل فيه الحمّام وصرت إلى باب الحمّام وجلست إلى الطلحي احدّثه وأنا أنتظر مجيئه عليه السّلام فقال الطلحي : إن أردت دخول الحمّام ، فقم فادخل فإنّه لا يتهيّأ لك ذلك بعد ساعة . قلت : ولم ؟ قال : لأنّ ابن الرّضا يريد دخول الحمّام . قال : قلت : ومن ابن الرّضا ؟ قال : رجل من آل محمّد له صلاح وورع . قلت له : ولا يجوز أن يدخل معه الحمّام غيره ؟ قال : نخلّي له الحمّام إذا جاء . قال : فبينا أنا كذلك إذ أقبل عليه السّلام ومعه غلمان له ، وبين يديه غلام معه حصير حتّى أدخله المسلخ فبسطه ووافى فسلّم ودخل الحجرة على حماره ودخل المسلخ ونزل على الحصير . فقلت للطلحي : هذا الذي وصفته بما وصفت من الصلاح والورع ؟ ! فقال : يا هذا لا والله ما فعل هذا قطّ إلّا في هذا اليوم . فقلت في نفسي : هذا من عملي أنا جنيته .