السيد علي عاشور
46
موسوعة أهل البيت ( ع )
وفي مشارق الأنوار عن أبي جعفر الهاشمي قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السّلام ببغداد فدخل عليه ياسر الخادم يوما وقال : يا سيّدنا إنّ سيّدتنا امّ جعفر تستأذنك أن تصير إليها فقال للخادم : إرجع فإنّي في الأثر ثمّ قام وركب البغلة حتّى قدم الباب فخرجت امّ جعفر أخت المأمون وسلّمت عليه وسألته الدخول على امّ الفضل بنت المأمون وقالت : يا سيّدي أحبّ أن أراك مع ابنتي في موضع واحد فتقرّ عيني فدخل والستور تشال بين يديه فما لبث أن خرج راجعا وهو يقول : فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ « 1 » ثمّ جلس وخرجت امّ جعفر تعثر في ذيولها فقالت : يا سيّدي أنعمت عليّ بنعمة فلم تتمّها . فقال لها : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ « 2 » أنّه قد حدث ما لم يحسن إعادته فارجعي إلى امّ الفضل فاستخبريها عنه فرجعت امّ جعفر فأعادت عليها ما قال . فقالت : يا عمّة وما أعلمه بذاك ؟ ثمّ قالت : كيف لا أدعو على أبي وقد زوّجني ساحرا ؟ ثمّ قالت : والله يا عمّة أنّه لمّا طلع عليّ جماله أحدث لي ما يحدث للنساء فضربت يدي إلى أثوابي وضممتها فبهتت امّ جعفر من قولها ثمّ خرجت مذعورة وقالت : يا سيّدي ما أحدثت لها ؟ قال : هو من أسرار النساء . فقالت : يا سيّدي تعلم الغيب ؟ قال : لا ، قالت : فنزل إليك الوحي ؟ قال : لا . قالت : فمن أين لك علم ما لا يعلمه إلّا الله وهي ؟ فقال : وأنا أيضا أعلمه من علم الله . فلمّا رجعت امّ جعفر قالت : يا سيّدي وما كان إكبار النسوة ؟ قال : هو ما حصل لامّ الفضل من الحيض « 3 » . قيل : هذا نصّ في أنّهم عليهم السّلام يظهرون للناس على ما تحتمله عقولهم من الصور والحالات وأنّ الجواد عليه السّلام لمّا ظهر لامّ الفضل على غير الحالة المعتادة أخذها الشوق وأتاها ما يأتي النساء عند رؤية الصور الحسان كما وقع للنسوة لمّا رأين الصدّيق عليه السّلام وهذه الرؤية ترجع إلى سرّ خفيّ وهو أنّ الذي رأته امّ الفضل من الجمال إمّا أنّه هو الصورة التي كان عليها لكنّها تختلف بالتشكّلات على ما
--> ( 1 ) سورة يوسف : 31 . ( 2 ) سورة النحل . ( 3 ) مدينة المعاجز : 7 / 403 ح 103 ، وبحار الأنوار : 50 / 84 .