السيد علي عاشور
39
موسوعة أهل البيت ( ع )
ثمّ قال لي : والله لئن عدت بعدها في شيء ممّا جرى لأقتلنّك . ثمّ قال لياسر : إحمل إليه عشرة آلاف دينار وبرذوني الفلاني وسله الركوب إليّ مع بني هاشم ، فلمّا دخل عليه تلقّاه وقبّل ما بين عينيه وأقعده على المقعد في الصدر فجعل يعتذر إليه فقال له أبو جعفر عليه السّلام : لك عندي نصيحة فاسمعها منّي . قال : هاتها . قال : أشير عليك بترك المسكر . قال : فداك ابن عمّك قد قبل نصيحتك « 1 » . ورواها بتفاوت السيد ابن طاووس رحمه الله قال : حدّثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر عمة أبي محمد الحسن بن علي عليهم السّلام قالت : . . . قالت أم عيسى زوجة الجواد عليه السّلام : كنت أغار عليه كثيرا ، وأراقبه أبدا ، وربما يسمعني الكلام ، فأشكو ذلك إلى أبي فيقول : يا بنية ! إحتمليه ، فإنه بضعة من رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم . فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت علي جارية فسلّمت . فقلت : من أنت ؟ فقالت : أنا جارية من ولد عمار بن ياسر ، وأنا زوجة أبي جعفر محمد بن علي الرضا زوجك ! فدخلتني من الغيرة ما لا أقدر على احتمال ذلك ، فهممت أن أخرج وأسيح في البلاد ، وكاد الشيطان أن يحملني على الإساءة إليها ، فكظمت غيظي ، وأحسنت رفدها وكسوتها . فلما خرجت من عندي المرأة ، نهضت ودخلت على أبي ، وأخبرته بالخبر ، وكان سكرانا لا يعقل ، فقال : يا غلام ! علي بالسيف . فأتي به ، فركب وقال : والله ! لأقتلنّه . فلما رأيت ذلك . قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ما صنعت بنفسي وبزوجي ، وجعلت ألطم حر وجهي ، فدخل . عليه والدي وما زال يضربه بالسيف حتى قطّعه ، ثم خرج من عنده ، وخرجت هاربة من خلفه ، فلم أرقد ليلتي . فلما ارتفع النهار ، أتيت أبي فقلت : أتدري ما صنعت البارحة ؟ ! قال : وما صنعت ؟ قلت : قتلت ابن الرضا ! فبرق عينه ، وغشي عليه . ثم أفاق بعد حين ، وقال : ويلك ! ما تقولين ؟ قلت : نعم ! والله يا أبت ! دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته . فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا ، وقال : علي بياسر الخادم . فجاء ياسر ، فنظر إليه المأمون ، وقال : ويلك ما هذا الذي تقول ابنتي ؟ قال : صدقت يا أمير المؤمنين ! فضرب بيده على صدره وخده ، وقال : إنا لله وإنا إليه
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 375 ح 2 ، وبحار الأنوار : 50 / 71 .