السيد علي عاشور
32
موسوعة أهل البيت ( ع )
الدنيا ، فأخذتني حسرة وغصة شديدة ، فدنوت إليه ، فإذا قائل من خلفي يقول : مه يا عبد الرحمن ! فالتفت فإذا الحائط قد انفرج ، فإذا أنا بمولاي أبي جعفر عليه السّلام وعليه دراعة بيضاء ، معمم بعمامة سوداء . فقال : يا عبد الرحمن ! قم إلى غسل مولاك ، فضعه على المغتسل ، وغسّله بثوبه كغسل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، فلما فرغ صلى وصليت معه عليه ، ثم قال لي : يا عبد الرحمن ! أعلم هذا الطاغي ما رأيت ، لئلا ينقص عليه شيئا ، ولن يستطيع ذلك . ولم أزل بين يدي سيدي إلى أن انفجر عمود الصبح ، فإذا أنا بالمأمون قد أقبل في خلق كثير ، فمنعتني هيبته أن أبدأ بالكلام . فقال : يا عبد الرحمن بن يحيى ! ما أكذبكم ، ألستم تزعمون أنه ما من إمام يمضي إلا وولده القائم مكانه يلي أمره ؟ هذا علي بن موسى بخراسان ، ومحمد ابنه بالمدينة . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ! أما إذا ابتدأتني فاسمع ، أنه لما كان أمس . قال لي سيدي كذا وكذا ، فوالله ! ما حضرت صلاة المغرب حتى قضى فدنوت منه . فإذا قائل من خلفي يقول : مه يا عبد الرحمن ! وحدّثته الحديث . فقال : صفه لي ! فوصفته له بحليته ، ولباسه ، وأريته الحائط الذي خرج منه ، فرمى بنفسه إلى الأرض ، وأقبل يخور كما يخور الثور ، وهو يقول : ويلك يا مأمون ! ما حالك ، وعلى ما أقدمت ! لعن الله فلانا وفلانا ، فإنهما أشارا علي بما فعلت « 1 » . قال الشيخ الصدوق رحمه الله : حدّثنا محمد بن علي ماجيلويه ومحمد بن موسى المتوكل وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني وأحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم والحسين بن إبراهيم بن تاتانه والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب وعلي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم ، قالوا : حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن أبي الصلت الهروي . قال : بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السّلام ، إذ قال لي : يا أبا الصلت ! أدخل هذه القبة التي فيها قبر هارون ، وائتني بتراب من أربعة جوانبها . قال : فمضيت فأتيت به ، فلما مثلت بين يديه . فقال لي : ناولني هذا التراب وهو من عند الباب ، فناولته ، فأخذه ، وشمّه ثم رمى به . ثم قال : سيحفر لي هاهنا ، فتظهر صخرة لو جمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيأ قلعها ، ثم قال : في الذي عند الرجل والذي عند الرأس مثل ذلك ، ثم قال : ناولني هذا التراب ، فهو من تربتي . ثم قال : سيحفر لي في هذا الموضع ، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل ، وأن يشق لي
--> ( 1 ) إثبات الوصية : ص 215 .