السيد علي عاشور
25
موسوعة أهل البيت ( ع )
ومنها : أنّ الله سبحانه أقدرهم على قطع تلك المسافة البعيدة بالمدّة القليلة كما أقدر الأمين جبرئيل عليه السّلام يقطع ما بين العرش ومجلس النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم في أقلّ من ساعة مع أنّ المسافة مقدار خمسين ألف سنة وهم عليهم السّلام كانوا أفضل من جبرئيل وأعلم منه ، لأنّ جبرئيل عليه السّلام نوع من أنواع علومهم وقد وقع مثل هذا في حكاية المعراج . ومنها : أنّ الله سبحانه قد سخّر لهم أجراما خفيفة تحملهم إلى الأماكن القاصية في طرفة العين وما فوقها كالهواء والسحاب والملائكة كما ورد في حديث حمل جماعة من الصحابة على السحابة إلى أهل الكهف بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم . ومنها : أنّ الله سبحانه قد سخّر لهم جميع مخلوقاته بالطاعة لهم والحضور بين أيديهم كما كانت الجبال والأشجار ونحوها من الأجرام العلوية والسفلية تنقلع وتنتقل من أماكنها وتحضر بين أيديهم فيكون قطعهم المسافات المتباعدة عبارة عن انتقالها من مواضعها وحضورها عندهم ، وهذه الطرق الأربعة وغيرها كلّها وقعت بالنسبة إليهم عليهم السّلام . وروي أنّ أبا جعفر عليه السّلام لمّا صار إلى شارع الكوفة نزل عند دار المسيّب وكان في صحنة نبقة « 1 » لا تحمل فدعى بكوز فيه ماء فتوضّأ في أسفل النبقة وقام فصلّى بالناس المغرب والعشاء الآخرة وسجد سجدتي الشكر ثمّ خرج فلمّا انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حشا فتعجّبوا من ذلك وأكلوا منها فوجدوا نبقا حلوا لا عجم له وودّعوه ومضى إلى المدينة . قال الشيخ المفيد : وقد أكلت من ثمرها وكان لا عجم له « 2 » . وفي الخرائج ، قال أبو هاشم : جاء رجل إلى محمّد بن علي بن موسى فقال : يا بن رسول الله إنّ أبي قد مات وكان له مال ولست أقف على ماله ولي عيال كثيرون وأنا من مواليكم فأغثني . فقال أبو جعفر عليه السّلام : إذا صلّيت العشاء الآخرة فصلّ على محمّد وآل محمّد فإنّ أباك يأتيك بالنوم ويخبرك بأمر المال ففعل الرجل ذلك فرأى أباه في النوم فقال : يا بنيّ مالي في موضع كذا فخذه واذهب إلى ابن رسول الله فأخبره أنّي دللتك على المال فذهب الرجل فأخذ المال وأخبر الإمام عليه السّلام بأمر المال وقال الحمد لله الذي أكرمك واصطفاك « 3 » . وعن صالح اليعقوبي قال : لمّا توجّهنا في استقبال المأمون إلى ناحية الشام أمر أبو جعفر عليه السّلام أن يعقد ذنب دابّته وذلك في يوم صائف شديد الحرّ لا يوجد فيه الماء ، فقال بعض من كان معه : لا عهد له بركوب الدّواب فإنّ موضع عقد ذنب البرذون غير هذا ، قال : فما مررنا إلّا يسيرا حتّى ضللنا الطريق بمكان كذا ووقعنا في وحل كثير أفسد ثيابنا وما معنا ولم يصبه شيء من ذلك « 4 » .
--> ( 1 ) النبق : بالفتح والكسر وهكذا محركة : حمل شجر السدر ، أشبه شيء به العناب قبل أن تشتد حمرته . ( 2 ) البحار : 50 / 57 ح 31 . ( 3 ) البحار : 50 / 42 . ( 4 ) بحار الأنوار : 50 / 45 ح 15 .