السيد علي عاشور
160
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : « نعم ، ليعلم من يطع الرسول ومن يعصيه » « 1 » . وعنه عليه السّلام : « إن الله خلق محمدا عبدا فأدبه حتى إذا أبلغ أربعين سنة أوحى إليه وفوض إليه الأشياء » فقال : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ « 2 » . وعن أبي جعفر الثاني عليه السّلام قال : « يا محمد إن الله لم يزل متفردا بوحدانيته ، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا الف دهر ، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها واجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم ، فهم يحللون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى » « 3 » . هذا نموذج من روايات التفويض إلى رسول الله وآله الأطهار عليهم السّلام في الأمور الشرعية . وهناك روايات أخرى كثيرة فلتراجع « 4 » . بل كثير من الآيات القرآنية التي لم تبين المراد منها ، والتي قام النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بتبيينها شاهد على ذلك ، كالصلاة فإنه لم يبين القرآن عدد ركعاتها والزكاة لم يبين مقدارها والحد والتعزيرات وما إلى ذلك . وعلى هذا تكون الأدلة الروائية مستفيضة كما ذكر العلامة المجلسي « 5 » في اثبات تفويض الأمور الشرعية إلى رسول الله وآله الأطهار عليهم السّلام وكل ذلك بإذن الله تعالى ، بعد أن أدب نبيه وآله الأطهار ، فأصبحوا لا يشاؤون إلا ما شاء الله . ولا يلزم من ذلك الغلو ولا شيء من صفات الله بعد أن عرفت في بحث الولاية التكوينية بما لا مزيد عليه : أن ولايتهم ترجع إلى ولاية الله وأنها مظهر لحكومة الحق تعالى . فكذلك الولاية التشريعية لهم تكون مظهرا لتشريعات الله تعالى ، ويجري فيه أيضا مسألة الإذن الإلهي في التشريع بنحو ما في الولاية التكوينية . وأما مسألة سعة وحدود هذه الولاية ، فهو ما نصّت عليه الروايات المتقدمة وهو موجود في ألسنتها فلتراجع . * * *
--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 381 ح 14 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 378 ح 1 ، وبحار الأنوار : 25 / 331 ح 6 باب نفي الغلو . ( 3 ) بحار الأنوار : 25 / 340 ح 24 عن الكافي : 1 / 440 . ( 4 ) يراجع بصائر الدرجات : 378 إلى 387 باب التفويض ، والإختصاص : 309 - 330 - 331 ، وبحار الأنوار : 25 / 330 إلى 343 باب نفي الغلو . ( 5 ) بحار الأنوار : 25 / 348 باب نفي الغلو .