السيد علي عاشور
16
موسوعة أهل البيت ( ع )
الآخرة مؤجّلة مذخورة هناك كما جعل أموالكم معجّلة في الدّنيا وكنزها هاهنا وقد أمهرت ابنتك الوسائل إلى المسائل وهي مناجاة دفعها إليّ أبي قال : دفعها إليّ أبي موسى قال : دفعها إليّ أبي جعفر قال : دفعها إليّ محمّد أبي قال : دفعها إليّ عليّ بن الحسين قال : دفعها إليّ الحسين أبي قال : دفعها إليّ الحسن أخي قال : دفعها إليّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : دفعها إليّ رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : دفعها إليّ جبرئيل عليه السّلام قال : يا محمّد ربّ العزّة يقرئك السلام ويقول لك : هذه مفاتيح كنوز الدّنيا والآخرة فاجعلها في وسائلك إلى مسائلك تصل إلى بغيتك وتنجح في طلبتك فلا تؤثرها في حوائج الدنيا فتبخس بها الحظّ من آخرتك وهي عشر وسائل تطرق بها أبواب الرغبات فتفتح وتطلب بها الحاجات فتنجح وهذه نسختها ثمّ ذكر الأدعية . . « 1 » . وسوف تأتي هنا . * * * خطبة الزواج وما جرى فيها روي عن محمد بن عون النصيبي قال : لما أراد المأمون أن يزوج أبا جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السّلام ابنته أم الفضل اجتمع عليه أهل بيته الأدنين منه فقالوا : يا أمير المؤمنين ننشدك الله أن تخرج عنا أمرا قد ملكناه ، وتنزع عنا عزا قد ألبسنا الله ، فقد عرفت الأمر الذي بيننا وبين آل علي عليه السّلام قديما وحديثا . فقال المأمون : أسكتوا فوالله لا قبلت من أحد منكم في أمره . فقالوا : يا أمير المؤمنين أفتزوج قرة عينك صبيا لم يتفقه في دين الله ، ولا يعرف فريضة من سنّة ، ولا يميّز بين الحق والباطل ؟ - ولأبي جعفر عليه السّلام يومئذ عشر سنين ، أو إحدى عشرة سنة - فلو صبرت عليه حتى يتأدب ويقرأ القرآن ويعرف فرضا من سنّة . فقال لهم المأمون : والله إنه أفقه منكم ، وأعلم بالله وبرسوله وفرائضه وسننه وأحكامه ، وأقرأ لكتاب الله ، وأعلم بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه وتنزيله وتأويله منكم ، فاسألوه فإنّ كان الأمر كما قلتم قبلت منكم في أمره ، وإن كان كما قلت علمتم أنّ الرجل خير منكم . فخرجوا من عنده وبعثوا إلى يحيى بن أكثم وأطمعوه في هدايا أن يحتال على أبي جعفر عليه السّلام بمسألة لا يدري كيف الجواب فيها عند المأمون إذا اجتمعوا للتزويج .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 50 / 74 ح 2 ، وموسوعة الإمام الجواد : 2 / 476 .