السيد علي عاشور
153
موسوعة أهل البيت ( ع )
برهان ، يا مبين يا منير ، يا رب اكفني الشرور ، وآفات الدهور ، وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور ) « 1 » . * * * الولاية التشريعية لآل محمد عليهم السّلام « تعريفها » : هي كون زمام الأمور الشرعية بيد شخص يمكنه التصرف به متى أراد وشاء ، فيكون الولي مالكا ومتسلطا على الغير في نفسه وماله . وينتج عن ذلك وجوب طاعة الولي ، وامتثال أوامره في الحياة الدينية ، الإدارية والسياسية والاجتماعية ، بل وكل الأشياء والأمور التي تحصل في محيط حياة الانسان بشكل لو لم يكن الإنسان لما طرحت هذه الأمور أصلا . وليعلم أن الولاية التشريعية عين رسالة ونبوة الأنبياء وذلك أن هناك : 1 - التقنين . 2 - التنفيذ . 3 - والابلاغ والهداية . فالتقنين أصله بيد الله ، وضمن ولايته التشريعية الشاملة لكل إنسان على حدّ سواء ، المؤمن والكافر ، بل وغير الإنسان كالجن والشيطان كما يأتي . والتنفيذ والإبلاغ والهداية بيد صاحب التشريع من نبي وإمام عليهم السّلام . وما يأتي من إثبات التفويض للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم والأئمة لا يعد تقنينا صادرا فيه ، إنما هو معناه إذن الله للنبي في أمور تشريعية ، وتسليمه هذه القوانين بالوحي الإلهي وتبليغها للانسان : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » « 2 » . فليس مرادنا عند إثبات التشريع للنبي وأهل بيته عليهم السّلام أن نثبت لهم ذلك بالاستقلال ، بل لهم أن يشرعوا بإذن الله تعالى وتحت سلطانه . مراتب الولاية : والولاية التشريعية في الواقع منحصرة بالله تعالى ، بيد أنه سبحانه أسندها إلى أوليائه وأنبيائه ، فمن أجل ذلك لا بأس بعرض مراتب الولاية التشريعية .
--> ( 1 ) مهج الدعوات : ص 60 ، والبحار : 91 / 361 . ( 2 ) النجم : 3 - 4 .