السيد علي عاشور
140
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال : بلى ! قال الله عزّ وجلّ : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ « 1 » فعدّوا وقائع رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ففعلوا فإذا هي ثمانون . قيل : إن كانت وقعت للمتوكل فالجواب لعلي بن محمد عليه السّلام . فإنّ محمدا لم يلحق أيام المتوكل ، ويجوز أن يكون له مع غيره من الخلفاء « 2 » . * * * بعض أحوال المتوكل روي أنه في سنة خمس وثلاثين ومائتين في جمادى الآخرة كان هلاك إيتاخ في السجن ، وذلك أنه رجع من الحج فتلقّته هدايا الخليفة ، فلما اقترب يريد دخول سامرا التي فيها المتوكل بعث إليه إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد عن أمر الخليفة يستدعيه إليها ليتلقّاه وجوه الناس وبني هاشم ، فدخلها في أبّهة عظيمة ، فقبض عليه إسحاق بن إبراهيم وعلى ابنيه مظفر ومنصور وكاتبيه سليمان بن وهب وقدامة بن زياد النصراني فأسلم تحت العقوبة ، وكان هلاك إيتاخ بالعطش ، وذلك أنه أكل أكلا كثيرا بعد جوع شديد ثم استسقى الماء فلم يسق حتى مات ليلة الأربعاء لخمس خلون من جمادى الآخرة منها . ومكث ولداه في السجن مدة خلافة المتوكل ، فلما ولي المنتصر ولد المتوكل أخرجهما . وفي شوال منها قدم بغا سامراء ومعه محمد بن البعيث وأخواه صقر وخالد ونائبه العلاء ومعهم من رؤوس أصحابه نحو من مائة وثمانين إنسانا فأدخلوا على الجمال ليراهم الناس ، فلما أوقف ابن البعيث بين يدي المتوكل أمر بضرب عنقه ، فأحضر السيف والنطع فجاء السيافون فوقفوا حوله ، فقال له المتوكل : ويلك ما دعاك إلى ما فعلت ؟ فقال : الشقوة يا أمير المؤمنين ، وأنت الحبل الممدود بين الله وبين خلقه ، وإن لي فيك لظنين أسبقهما إلى قلبي أولاهما بك ، وهو العفو . ثم اندفع يقول بديهة : أبى الناس إلا أنك اليوم قاتلي * إمام الهدى والصفح بالمرء أجمل وهل أنا إلا جبلة من خطيئة * وعفوك من نور النبوة يجبل فإنك خير السابقين إلى العلى * ولا شك أنّ خير الفعالين تفعل فقال المتوكل : إن معه لأدبا . ثم عفا عنه .
--> ( 1 ) التوبة : 25 . ( 2 ) كشف الغمة : 2 / 368 .