السيد علي عاشور

136

موسوعة أهل البيت ( ع )

بين الإمام الجواد عليه السّلام والمأمون وروي أنّ المأمون إجتاز بابن الرضا عليه السّلام وهو بين صبيان فهربوا سواه فقال عليّ به فقال له : مالك لا هربت في جملة الصبيان . قال عليه السّلام : ما لي ذنب فأفرّ منه ولا الطريق ضيّق فأوسّعه عليك سرّ حيث شئت . فقال : من تكون أنت ؟ قال : محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام . فقال : ما تعرف من العلوم ؟ قال : سلني عن خبر السماوات ، فودّعه ومضى وعلى يده باز شهب يطلب به الصيد فلمّا بعد عنه نهض عن يده الباز فنظر يمينه وشماله لم ير صيدا والباز يثب عن يده فأرسله فطار يطلب الأفق حتّى غاب عن ناظره ساعة ثمّ عاد إليه فقد صاد حيّة فوضع الحيّة في بيت الطعام وقال لأصحابه : قد دنى حتف ذلك الصبي في هذا اليوم على يدي . ثمّ عاد وابن الرضا في جملة الصبيان فقال : ما عندك من أخبار السماوات ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين حدّثني أبي عن آبائه عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن جبرئيل عن ربّ العالمين إنّه قال : بين السماء والهواء بحر عجاج تتلاطم به الأمواج فيه حيات خضر البطون رقط الظهور يصيدها الملوك بالبزاة الشهب يمتحن بها العلماء . فقال : صدقت وصدق أبوك وصدق جدّك وصدق ربّك فأركبه ثمّ زوّجه امّ الفضل « 1 » . ورويت في كشف الغمّة بتفاوت ، قال محمّد بن طلحة : إنّ محمّد بن علي لمّا توفّي والده الرضا عليه السّلام وقدم الخليفة إلى بغداد بعد وفاته بسنة اتّفق أنّه خرج إلى الصيد فاجتاز بطرف البلد في طريقه والصبيان يلعبون ومحمّد واقف معهم وكان عمره يومئذ إحدى عشر سنة فلمّا أقبل المأمون هرب الصبيان ووقف أبو جعفر مكانه فنظر إليه وكان عليه مسحة من الجمال فقال له : يا غلام ما منعك من الانصراف ؟ فقال : لم يكن بالطريق ضيق لأوسّعه عليك بذهابي ولم يكن لي جريمة فأخشاها وظنّي بك حسن أنّك لا تضرّ من لا ذنب له فوقفت ، فأعجبه كلامه ووجهه فقال له : ما اسمك ؟ قال : محمّد بن علي الرضا فترحّم على أبيه وساق جواده إلى وجهته وكان معه بزاة فلمّا بعد عن العمارة أرسل بازا على درّاجة فغاب عن عينه ثمّ عاد من الجوّ وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقايا الحياة فعجب

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 420 ، الفصول المهمة : 266 ، الصواعق المحرقة : 311 .