السيد علي عاشور

111

موسوعة أهل البيت ( ع )

الأوهام أن تحدّه ، وعلى الضمائر أن تكيّفه جلّ عن أداة خلقه ، وسمات بريته ، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا « 1 » . وقال أبو الطيب الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر الصباح القزويني . . . وكان في المدرج قنوت موالينا الأئمة عليهم السّلام . . . ودعا محمد بن علي بن موسى عليه السّلام في قنوته ( اللهم أنت الأول بلا أولية معدودة ، والآخر بلا آخرية محدودة ، أنشأتنا لا لعلة اقتسارا ، واخترعتنا لا لحاجة اقتدارا ، وابتدعتنا بحكمتك اختيارا ، وبلوتنا بأمرك ونهيك اختبارا ، وأيدتنا بالآلات ، ومنحتنا بالأدوات ، وكلّفتنا الطاقة ، وجشّمتنا الطاعة . فأمرت تخييرا ، ونهيت تحذيرا ، وخولّت كثيرا ، وسألت يسيرا ، فعصي أمرك فحلمت ، وجهل قدرك فتكرّمت . فأنت رب العزة والبهاء ، والعظمة والكبرياء ، والإحسان والنعماء ، والمن والآلاء ، والمنح والعطاء ، والإنجاز والوفاء ، ولا تحيط القلوب لك بكنه ، ولا تدرك الأوهام لك صفة ، لا يشبهك شي من خلقك ، ولا يمثّل بك شي من صنعتك . تباركت أن تحس أو تمس ، أو تدركك الحواس الخمس ، وأنّى يدرك مخلوق خالقه . وتعاليت يا إلهي عما يقول الظالمون علوا كبيرا . . . ) « 2 » . * * * مواعظ الإمام الجواد عليه السّلام كتاب الإختصاص للمفيد طاب ثراه عليّ بن إبراهيم عن أبيه قال : لمّا مات الرضا عليه السّلام حججنا فدخلنا على أبي جعفر عليه السّلام وقد حضر خلق من الشيعة من كلّ بلد لينظروا إلى أبي جعفر عليه السّلام فدخل عمّه عبد الله بن موسى وكان شيخا كبيرا نبيلا عليه ثياب حسنة وبين عينيه سجّادة فجلس وخرج أبو جعفر عليه السّلام من الحجرة وعليه قميص قصب ورداء قصب ونعل حذو بيضاء فقام عبد الله فاستقبله وقبّل بين عينيه وقامت الشيعة وقعد أبو جعفر عليه السّلام على كرسيّ ونظر الناس بعضهم إلى بعض تحيّرا لصغر سنّه فانتدب رجل من القوم فقال لعمّه : أصلحك الله ما تقول في رجل أتى بهيمة ؟ فقال : يقطع يمينه ويضرب الحدّ ، فغضب أبو جعفر عليه السّلام ثمّ نظر إليه وقال : يا عمّ إتّق الله إنّه لعظيم أن تقف يوم القيامة بين يدي الله عزّ وجلّ فيقول لك : لم أفتيت الناس بما لا تعلم ؟ فقال له عمّه : يا سيّدي أليس قال هذا أبوك صلوات الله عليه ؟ فقال عليه السّلام : إنّما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها فقال أبي : يقطع يمينه للنبش ويضرب حدّ الزنا فإنّ حرمة الميتة كحرمة الحيّة فقال : صدقت يا سيّدي وأنا أستغفر الله ، فتعجّب الناس وقالوا : يا سيّدنا أتأذن لنا أن نسألك ؟

--> ( 1 ) التوحيد ص 193 ، ح 7 ، والبحار ج 54 / 82 ، ح 62 ، ونور الثقلين ج 1 / 38 ، ح 32 . ( 2 ) مهج الدعوات : ص 65 .