السيد علي عاشور

102

موسوعة أهل البيت ( ع )

ثم قيل للمتوكل : ألا تجرب ذلك فيه ؟ فأمر بثلاثة من السباع ، فجي بها في صحن قصره ثم دعا به فلما دخل من الباب أغلقه ، والسباع قد أصمّت الأسماع من زئيرها فلما مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه ، وقد سكنت فتمسحت به ودارت حوله وهو يمسحها بكفة ثم ربضت فصعد للمتوكل فتحدث معه ساعة ثم نزل . ففعلت معه كفعلها الأول ، حتى خرج . فأتبعه المتوكل بجائزة عظيمة . وقيل للمتوكل : إفعل كما فعل ابن عمك ، فلم يجسر عليه ، وقال تريدون قتلي ، ثم أمرهم أن لا يفشوا ذلك . انتهى « 1 » . * * * شفاء الإمام الجواد عليه السّلام لأمراض الناس شفاء العين : عن محمد بن سنان قال : شكوت إلى الرضا عليه السّلام وجع العين ! فأخذ قرطاسا فكتب إلى أبي جعفر عليه السّلام ، وهو أقل من نيتي . فدفع الكتاب إلى الخادم ، وأمرني أن أذهب معه ، وقال : أكتم ! فأتيناه وخادم قد حمله . قال : ففتح الخادم الكتاب بين يدي أبي جعفر عليه السّلام . فجعل أبو جعفر عليه السّلام ينظر في الكتاب ويرفع رأسه إلى السماء ، ويقول ناج « 2 » ، ففعل ذلك مرارا . فذهب كل وجع في عيني ، وأبصرت بصرا ، لا يبصره أحد . قال : فقلت لأبي جعفر عليه السّلام : جعلك الله شيخا على هذه الأمة كما جعل عيسى ابن مريم شيخا على بني إسرائيل ! قال : ثم قلت له : يا شبيه صاحب فطرس ! قال : وانصرفت وقد أمرني الرضا عليه السّلام أن أكتم ، فما زلت صحيح البصر حتى أذعت ما كان من أبي جعفر عليه السّلام في أمر عيني ، فعاودني الوجع . قال : قلت لمحمد بن سنان : ما عنيت بقولك يا شبيه صاحب فطرس ؟ فقال : إنّ الله تعالى غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس ، فدقّ جناحه ورمي في جزيرة من جزائر البحر ، فلما ولد الحسين عليه السّلام بعث الله عزّ وجلّ جبريل إلى محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليهنئه بولادة

--> ( 1 ) موسوعة الإمام الجواد : 1 / 245 . ( 2 ) في دلائل الإمامة : باح ، باح ، وفي إثبات الوصية : قال محمد بن سنان : فلما فرغ من قرائته حرك رجليه على ظهر موفق ، وقال : تاخ ، تاخ ، وفي الهداية الكبرى : باخ ، باخ ، حكاية لما يقوله إذا ناغي . . .