السيد علي عاشور
82
موسوعة أهل البيت ( ع )
سجوده إلّا هذه الحاجة بعينها وقد تعرّفت الإجابة من الله عزّ وجلّ بهذه السرعة « 1 » . وعن محمّد بن أحمد النيسابوري قال : كنت في خدمة الأمير أبي نصر الصغاني وكان محسنا إليّ وكان أصحابه يحسدونني على ميله إليّ فسلّم إليّ يوما كيسا مختوما فيه ثلاثة آلاف درهم وأمرني أن أسلّمه في خزانته ، فخرجت من عنده وجلست في المكان الذي يجلس فيه الحجّاب فسرق الكيس منّي ، وكان للأمير غلام يقال له : خطلخ ناش وكان حاضرا وقال الحاضرون : ما نعلم الكيس ولا خبره فكرهت تعريف الأمير ذلك خشية أن يتّهمني ، وكان أبي إذا وقع له أمر يحزنه فزع إلى مشهد الرضا عليه السّلام ويفرّج عنه فقلت للأمير : تأذن لي بالخروج إلى طوس ، لأنّ غلامي الطوسي هرب منّي وقد فقدت الكيس وأنا أتّهمه به فقال : ومن يضمن لي الكيس إن تأخّرت ؟ فقلت : إن لم أعد بعد أربعين يوما فمنزلي وملكي بين يديك فكتب عليّ كتابا وأذن لي فأتيت حتّى وافيت المشهد فدعوت الله عند رأس القبر أن يطلعني على موضع الكيس فذهب بي النوم فرأيت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام فقال لي : الكيس سرقه خطلخ ناش ودفنه تحت الكانون في بيته وهو هناك بختم الأمير ، فانصرفت إلى الأمير قبل الميعاد بثلاثة أيّام ، فلمّا دخلت عليه قلت : قد قضيت حاجتي فقال : الحمد لله . فقلت الكيس مع خطلخ ناش فقال : من أين علمت ؟ قلت : أخبرني رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامي عند قبر الرضا عليه السّلام ، فاقشعرّ بدنه لذلك وأمر بإحضار خطلخ تاش فقال له : أين الكيس فأنكر وكان من أعزّ غلمانه فأمر أن يهدّد بالضرب فقلت : أيّها الأمير لا تأمر بضربه فإنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبرني بموضع الكيس . قال : وأين هو ؟ قلت : في بيته مدفون تحت الكانون ، فوجّه إلى منزله وحفروا فوجدوه بختم الأمير فوضع بين يديه فقال : يا أبا نصر لم أكن عرفت فضلك قبل هذا الوقت وسأزيدك في برّك وإكرامك . ثمّ خفت من الأتراك أن يحقدوا عليّ بما جرى فجلست في الحانوت أبيع التين « 2 » . وعن محمّد بن أبي الفضل قال : خرج حمويه صاحب جيش خراسان ذات يوم بنيشابور لينظر إلى من كان معه من القوّاد فمرّ به رجل فقال لغلامه : ردّه إلى الدار حتّى أعود فلمّا عاد مع قوّاده وحضر الطعام إستدعى بالرجل فأكل على المائدة فلمّا فرغ قال له : معك حمار ؟ قال : لا ، فأمر له بحمار ثمّ قال له : معك دراهم النفقة ؟ قال : لا ، فأمر له بألف درهم وبزوج جواليق خوزبه وبسفرة وآلات ذكرها ثمّ التفت الأمير
--> ( 1 ) عيو نأخبار الرضا : 1 / 315 ح 7 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 317 ح 10 .