السيد علي عاشور
58
موسوعة أهل البيت ( ع )
وكسرها ثمّ قال : أخبرني عن دخولك لهذه الطاغية فيما دخلت له وهم عندك كفّار وأنت ابن رسول الله ما حملك على هذا ؟ فقال عليه السّلام : أرأيتك هؤلاء أكفر أم عزيز مصر وأهل مملكته ، أليس هؤلاء على حال يزعمون أنّهم موحّدون وأولئك لم يوحّدوا الله ولم يعرفوه ويوسف بن يعقوب نبيّ ابن نبيّ قال لعزيز مصر وهو كافر اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ « 1 » كان يجالس الفراعنة وأنا رجل من ولد رسول الله أجبرني على هذا الأمر وأكرهني عليه فما الذي أنكرت ونقمت عليّ فقال : لا عتب عليك أنّي أشهد أنك ابن نبيّ الله وأنّك صادق « 2 » . وفي علل الشرائع عن أبي الصلت الهروي قال : إنّ المأمون قال للرضا عليه السّلام : يا بن رسول الله قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وعبادتك وأراك أحقّ بالخلافة منّي ، إلى أن قال : فإنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك . فقال عليه السّلام : إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسك الله وتجعله لغيرك . وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك . فقال له المأمون : يا بن رسول الله لا بدّ لك من قبول هذا الأمر . فقال عليه السّلام : لست أفعل ذلك طائعا أبدا . فما زال يجهد به أيّاما حتّى يئس من قبوله فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ولم تحبّ مبايعتي فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافة بعدي . فقال عليه السّلام : لقد حدّثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّي أخرج من الدّنيا قبلك مقتولا بالسمّ مظلوما تبكي عليّ ملائكة السماوات وملائكة الأرض وادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد . فبكى المأمون ثمّ قال له : ومن ذا الذي يقدر على قتلك وأنا حيّ . فقال عليه السّلام : أمّا أنّي لو أشاء أن أقول من ذا الذي يقتلني لقلت . فقال : يا بن رسول الله إنّما تريد بقولك هذا دفع هذا الأمر عنك ليقول الناس إنّك زاهد في الدّنيا ؟ فقال الرضا عليه السّلام : والله ما كذبت منذ خلقني ربّي وما زهدت في الدنيا للدنيا وأنّي لأعلم ما تريد .
--> ( 1 ) سورة يوسف : 55 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 206 ، الخرائج والجرائح : 2 / 767 .