السيد علي عاشور

56

موسوعة أهل البيت ( ع )

كأنّك بالأضلاع قد ضاق ذرعها * لما حملت من شدّة الزفرات « 1 » فيا وارثي علم النبي وآله * عليكم سلام دائم النفحات لقد آمنت نفسي بكم في حياتها * وإنّي لأرجو الأمن بعد ممات « 2 » * * * خبر ولاية العهد وصلاة العيد عن ياسر الخادم والريّان بن الصلت جميعا قال : لمّا انقضى أمر المخلوع « 3 » واستوى الأمر للمأمون كتب إلى الرّضا عليه السّلام يستقدمه إلى خراسان ، فاعتلّ عليه أبو الحسن عليه السّلام بعلل ، فلم يزل المأمون يكاتبه في ذلك حتّى علم أنّه لا محيص له وأنّه لا يكفّ عنه ، فخرج عليه السّلام ولأبي جعفر عليه السّلام سبع سنين ، فكتب إليه المأمون : لا تأخذ على طريق الجبل وقم « 4 » ، وخذ على طريق البصرة والأهواز وفارس ، حتّى وافى مرو ، فعرض عليه المأمون أن يتقلّد الأمر والخلافة ، فأبى أبو الحسن عليه السّلام . قال : فولاية العهد ؟ فقال : « على شروط أسألكها » . قال المأمون له : سل ما شئت ، فكتب الرّضا عليه السّلام : « إنّي داخل في ولاية العهد على أن لا آمر ولا أنهى ولا افتي ولا أقضي ولا اولّي ولا أعزل ولا اغيّر شيئا ممّا هو قائم وتعفيني من ذلك كلّه » ، فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه . قال : فحدّثني ياسر قال : فلمّا حضر العيد بعث المأمون إلى الرّضا عليه السّلام يسأله أن يركب ويحضر العيد ويصلّي ويخطب ، فبعث إليه الرّضا عليه السّلام : « قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول هذا الأمر » ، فبعث إليه المأمون إنّما أريد بذلك أن تطمئنّ قلوب الناس ويعرفوا فضلك ، فلم يزل عليه السّلام يرادّه الكلام في ذلك فألحّ عليه .

--> ( 1 ) الغدير : 2 / 358 ح 6 ، وكشف الغمة : 3 / 58 . ( 2 ) انظر : ديوان دعبل بن علي الخزاعي : 123 / 41 ، وعيون أخبار الرضا 2 : 142 ، 263 ، وتذكرة الخواص : 205 . ( 3 ) هو أخو المأمون محمد أمين بن زبيدة بنت جعفر بن منصور الدوانقي سمي مخلوعا لأنه خلع نفسه عن الخلافة عند إحاطة عساكر المأمون بعد توجه العجز والانكسار إليه ، وطلب الأمان من هرثمة بن أعين وخرج من السور ليلحق به فقتله قبل الوصول إليه الطاهر ذو اليمينين ، وهو كان أمير العساكر وبعث برأسه إلى هارون وهو في مرو . ( 4 ) المراد بالجبل همدان ونهاوند وطبرستان ، ولعل علة النهي هي كثرة شيعته في ذلك الطريق فخاف توازرهم واجتماعهم عليه .