السيد علي عاشور
48
موسوعة أهل البيت ( ع )
الذي حملني عليه ذو الرياستين وعليه الممطر ، ووقف بالقرب مني ليجتمع إليه أصحابه وهو ينشد : مدارس آيات خلت من تلاوة ويبكي ، فلمّا رأيت ذلك عجبت من لص من الأكراد يتشيع ، ثم طمعت في القميص والمنشفة فقلت : يا سيدي لمن هذه القصيدة ؟ فقال : وما أنت وذلك ويلك . فقلت : لي فيه سبب أخبرك به . فقال : هي أشهر بصاحبها من أن تجهل . فقلت : من ؟ قال : دعبل بن علي الخزاعي شاعر آل محمد ، جزاه الله خيرا . فقلت له : يا سيدي فأنا والله دعبل ، وهذه قصيدتي . قال : ويلك ما تقول ؟ قلت : الأمر أشهر من ذلك ، فاسأل أهل القافلة . فاستحضر منهم جماعة وسألهم عني . فقالوا بأسرهم : هذا دعبل بن علي الخزاعي . فقال : قد أطلقت كلّما أخذ من القافلة خلالة فما فوقها كرامة لك . ثم نادى في أصحابه : من أخذ شيئا فليرده . فرجع على الناس جميع ما أخذ منهم ، ورجع إليّ جميع ما كان معي ، ثم بذرقنا « 1 » إلى المأمن فحرست أنا والقافلة ببركة ذلك القميص والمنشفة « 2 » . وروي أنه كانت له جارية يحبّها فرمدت فقال أهل الطبّ أمّا العين اليمنى فقد ذهبت وأمّا اليسرى فنجتهد في معالجتها فاغتمّ لذلك دعبل ثمّ ذكر فضل الجبّة فعصّبها بعصابة منها فأصبحت وعيناها أصحّ ممّا كانتا ببركة الرضا عليه السّلام « 3 » . وعن داود البكري قال : سمعت علي بن دعبل الخزاعي يقول : لمّا حضر أبي الوفاة تغيّر لونه وانعقد لسانه واسودّ وجهه فكدت أن أرجع عن مذهبه فرأيته بعد ثلاث فيما يرى النائم وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء فقلت له : يا أبه ما فعل الله بك ؟ فقال : يا بني إنّ الذي رأيته من اسوداد وجهي وانعقاد لساني كان من شرب الخمر في دار
--> ( 1 ) في نسخة : بدر فينا ، وبدرقنا : أي جعل علينا حرسا ، والبذرقة هي معرب بذرقة بالفارسية وهم الحراس . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 368 ، تهذيب الكمال 21 : 151 ، سير أعلام النبلاء 9 : 391 . ( 3 ) كمال الدين وتمام النعمة : 376 ح 6 ، والبحار : 49 / 241 ح 9 .