السيد علي عاشور
46
موسوعة أهل البيت ( ع )
ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عن عليّ عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قيل له : يا رسول الله متى يخرج القائم من ذرّيتك ؟ فقال : مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلّا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلّا بغتة « 1 » . وعن أخي دعبل الخزاعي قال : خلع سيّدي الرضا عليه السّلام على أخي دعبل قميص خزّ أخضر وخاتما فضّة وعقيق ودفع إليه دراهم رضوية وقال له : احتفظ بهذا القميص فقد صلّيت فيه ألف ليلة في كلّ ليلة ألف ركعة وختمت فيه القرآن ألف ختمة « 2 » . وعن الهروي قال : دخل دعبل بن علي الخزاعي على الرضا عليه السّلام بمرو فقال له : يا بن رسول الله إنّي قد قلت فيك قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك ، فقال عليه السّلام : هاتها فأنشده : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات أرى فيأهم في غيرهم متقسّما * وأيديهم من فيئهم صفرات فلمّا بلغ إلى قوله هذا بكى الرضا عليه السّلام وقال له : صدقت يا خزاعي ، فلمّا بلغ إلى قوله : إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات جعل عليه السّلام يقلّب كفّيه ويقول : أجل والله منقبضات ، فلمّا بلغ إلى قوله : لقد خفت في الدّنيا وأيّام سغبها * وأنّي لأرجو الأمن من بعد وفاتي قال الرضا عليه السّلام : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ فقال : بلى يا بن رسول الله ، فقال عليه السّلام : وقبر بطوس يا لها من مصيبة * تتوقّد بالاحشاء في الخرقات إلى الحشر حتّى يبعث الله قائما * يفرّج عنّا الهمّ والكربات فقال دعبل : يا بن رسول الله هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟ فقال الرضا عليه السّلام : قبري ولا تنقضي الأيّام والليالي حتّى تصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري ، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له ثمّ نهض الرضا عليه السّلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة فدخل الدار وخرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية فقال له : يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 297 ح 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 4 / 99 ح 6 ، وأمالي الطوسي : 360 .