السيد علي عاشور
23
موسوعة أهل البيت ( ع )
غزارة علم الإمام الرضا عليه السّلام وروى ثقة الإسلام الكليني في الكافي والمفيد في الإرشاد وكثير من أعاظم المحدثين عن الإمام الصادق ، أحاديث كثيرة في أن الجفر والجامعة كانا عنده وأنّهما لا يزالان عند الأئمة يتوارثونهما واحدا بعد واحد « 1 » . * * * أشعار أبي العلاء المعري في جفر أهل البيت قال ابن خلّكان في تاريخه في ذيل ترجمة عبد المؤمن بن عليّ القيسي : قال ابن قتيبة : هو جلد جفر ادّعوا أنّه كتب لهم فيه الإمام كلّما يحتاجون إلى علمه ، وكل ما يكون إلى يوم القيامة ، ثمّ قال ابن خلّكان : قلت وقولهم : الإمام يريدون به جعفر الصادق وإلى هذا الجفر أشار أبو العلاء المعري بقوله : لقد عجبوا لأهل البيت لمّا * أتاهم علمهم في مسك جفر ومرآة المنجم وهي صغرى * أرته كلّ عامرة وقفر . وقوله في مسك جفر ، المسك بفتح الميم وسكون السين المهملة الجلد . والجفر بفتح الجيم وسكون الفاء وبعدها راء من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر ، وجفر جنباه وفصل عن أمه والأنثى جفرة . وكانت عادتهم أنّهم في ذلك الزمان يكتبون في الجلود والعظام والخزف ، وما شاكل ذلك والله سبحانه وتعالى يعلم . انتهى كلام ابن خلّكان « 2 » . قيل : المراد من قوله مرآة المنجم هو الإسطرلاب ، وهو اسم لآلة مشتملة على حجرة وعضادة وصفحة عنكبوت ، وصفائح مرسوم فيها خطوط مستقيمة ومستديرة ، تامة وناقصة متوازية وغير متوازية ، يعرف بها كثير من أحوال الفلكيات والأرضيات والزمانيات ، حتّى أن العلامة الفلكي عبد الرحمن بن عمر الصوفي المتوفي سنة 376 ه صنف كتابا في العمل بالإسطرلاب أنهاه إلى 386 باب كلّ باب في معرفة شيء من الأحوال المذكورة . وكلمة إسطرلاب على ما ذهب إليه حمزة الأصبهاني ( كما نقل العلامة أبو ريحان البيروني في رسالته الموسومة بافراد المقال وكذا في كتابه الموسوم بالتفهيم ) معربة إستاره ياب ، أي مدرك النجوم .
--> ( 1 ) تدوين القرآن : 362 . ( 2 ) الايفاح : 467 ، ومعالم المدرستين : 2 / 335 .