السيد علي عاشور

149

موسوعة أهل البيت ( ع )

بين الإمام الرضا عليه السّلام والصوفية في كشف الغمّة من كتاب نثر الدرّ قال : دخل على الرضا عليه السّلام بخراسان قوم من الصوفية فقالوا له : إنّ أمير المؤمنين المأمون نظر فيما ولّاه الله من الأمر فرآكم أهل البيت أولى الناس فرأى أن يرد هذا الأمر إليك والامّة تحتاج إلى من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويركب الحمار ويعود المريض . قال : وكان الرضا عليه السّلام متّكئا فاستوى جالسا ثمّ قال عليه السّلام : كان يوسف نبيّا يلبس أقبية الديباج المزرّرة بالذهب ويجلس على متكئات آل فرعون ويحكم إنّما يراد من الإمام قسطه وعدله إذا قال صدق وإذا حكم عدل وإذا وعد أنجز ، إنّ الله لم يحرّم لبوسا ولا مطعما وتلى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 1 » « 2 » . * * * ذكر أصحاب الإمام الرضا عليه السّلام غاية الصحبة عند صفوان الجمّال في كتاب الإختصاص للمفيد طاب ثراه قال : ذكر محمّد بن جعفر المؤدّب أنّ صفوان بن يحيى كان من أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث وكان يصلّي كلّ يوم خمسين ومائة ركعة ويصوم في السنة ثلاثة أشهر ويخرج زكاة ماله في كلّ سنة ثلاث مرّات وذلك أنّه اشترك هو وعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان في بيت الله الحرام فتعاقدوا جميعا إن مات واحد منهم صلّى من بقي منهم صلاته ويصوم عنه ويحجّ عنه ويزكّي عنه ما دام حيّا فمات صاحباه وبقي صفوان بعدهما وكان يفي لهما بذلك يصلّي عنهما ويزكّي عنهما ويحجّ عنهما وكلّ شيء من البرّ والصلاح يفعله لنفسه كذلك يفعله لصاحبيه « 3 » . وقال بعض جيرانه من أهل الكوفة بمكّة : يا أبا محمّد تحمل لي إلى المنزل دينارين فقال له : إنّ جمالي [ مكراة قف ] حتّى أستأمر فيه جمّالي « 4 » « 5 » . * * *

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 32 . ( 2 ) البحار : 49 / 276 ح 26 ، وكشف الغمة : 3 / 103 . ( 3 ) الاختصاص : 88 ، والبحار : 49 / 273 ح 20 . ( 4 ) روي عن السيد الأردبيلي قدّس الله ضريحه أنّه استأجر حمارا من النجف لم يركبه فقيل له في ذلك قال : كيف أركب الحمار والخط في جيبي وما استأمرت صاحبه . ( 5 ) البحار : 49 / 273 ح 20 ، والاختصاص : 88 .