السيد علي عاشور
128
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال عمران : ذاك إليه ، فدخل الرضا عليه السّلام فقال : في أي شيء كنتم ؟ قال عمران : يا ابن رسول الله هذا سليمان المروزي ، فقال سليمان : أترضى بأبي الحسن وبقوله فيه ؟ قال عمران : قد رضيت بقول أبي الحسن في البداء على أن يأتيني فيه بحجة أحتج بها على نظرائي من أهل النظر . قال المأمون : يا أبا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه ؟ قال : وما أنكرت من البداء يا سليمان ؟ والله عزّ وجلّ يقول : أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً « 1 » ويقول عزّ وجلّ : وهو الذي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ « 2 » ويقول : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 3 » ويقول عزّ وجلّ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ « 4 » ويقول : « وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ » « 5 » ويقول عزّ وجلّ : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ « 6 » ويقول عزّ وجلّ : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ « 7 » . قال سليمان : هل رويت فيه عن آبائك شيئا ؟ قال : نعم رويت عن أبي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال : إن لله عزّ وجلّ علمين : علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلما علمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه . قال سليمان : أحب أن تنزعه لي من كتاب الله عزّ وجلّ . قال : قول الله تعالى لنبيه صلّى الله عليه وآله : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ « 8 » أراد هلاكهم ثم بد الله تعالى فقال : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ « 9 » . قال سليمان : زدني جعلت فداك . قال الرضا عليه السّلام لقد أخبرني أبي ، عن آبائه عليهم السّلام أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : إن الله عزّ وجلّ أوحى إلى نبي من أنبيائه : أن أخبر فلان الملك أني متوفيه إلى كذا وكذا ، فأتاه ذلك النبي فأخبره فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير وقال : يا رب أجلني حتى يشب
--> ( 1 ) سورة مريم : 67 . ( 2 ) سورة يونس : 4 . ( 3 ) سورة البقرة : 117 . ( 4 ) سورة فاطر : 1 . ( 5 ) سورة السجدة : 7 . ( 6 ) سورة التوبة : 106 . ( 7 ) سورة فاطر : 11 . ( 8 ) سورة الذاريات : 54 . ( 9 ) سورة الذاريات : 55 .