السيد علي عاشور
106
موسوعة أهل البيت ( ع )
ابن عمران وأصحابه السبعون الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له : إنك قد رأيت الله سبحانه ، فأرناه كما رأيته ، فقال لهم : إني لم أره . فقالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم ، وبقي موسى وحيدا فقال : يا رب إني اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرهم به ؟ فلو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟ فأحياهم الله عزّ وجلّ من بعد موتهم ، وكل شيء ذكرته لك من هذا لا تقدر على دفعه ، لأن التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قد نطقت به ، فإن كان كل من أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص والمجانين يتخذ ربا من دون الله فاتخذ هؤلاء كلهم أربابا ، ما تقول يا يهودي ؟ قال الجاثليق : القول قولك ، ولا إله إلا الله ثم التفت عليه السّلام إلى رأس الجالوت فقال : يا يهودي أقبل علي أسألك بالعشر آيات التي أنزلت على موسى بن عمران ، هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمد وأمته : إذا جاءت الأمة الأخيرة أتباع راكب البعير يسبحون الرب جدا جدا تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد فليفزع بنوا إسرائيل إليهم وإلى ملكهم لتطمئن قلوبهم ، فإن بأيديهم سيوفا ينتقمون بها من الأمم الكافرة في أقطار الأرض ، أهكذا هو في التوراة مكتوب ؟ قال رأس الجالوت : نعم إنا لنجده كذلك . ثم قال للجاثليق : يا نصراني كيف علمك بكتاب شعيا ؟ قال : أعرفه حرفا حرفا . قال لهما : أتعرفان هذا من كلامه : ( يا قوم إني رأيت صورة راكب الحمار لابسا جلابيب النور ، ورأيت راكب البعير ضؤه مثل ضوء القمر ) ؟ فقالا : قد قال ذلك شعيا . قال الرضا عليه السّلام : يا نصراني هل تعرف في الإنجيل قول عيسى : ( إني ذاهب إلى ربكم وربي والبار قليطا جاء ، هو الذي يشهد لي بالحق كما شهدت له ، وهو الذي يفسر لكم كل شيء ، وهو الذي يبدي فضائح الأمم ، وهو الذي يكسر عمود الكفر ) ؟ فقال الجاثليق : ما ذكرت شيئا في الإنجيل إلا ونحن مقرون به . قال : أتجد هذا في الإنجيل ثابتا يا جاثليق ؟ قال : نعم . قال الرضا عليه السّلام : يا جاثليق ألا تخبرني عن الانحيل الأول حين افتقدتموه عند من وجدتموه ؟ ومن وضع لكم هذا الإنجيل ؟ قال له : ما افتقدنا إلانجيل إلا يوما واحدا حتى وجدناه غضا طريا فأخرجه إلينا يوحنا ومتى ،