السيد علي عاشور

104

موسوعة أهل البيت ( ع )

الذكر وجب عليك القتل ، لأنّك تكون قد كفرت بربك وبنبيك وبكتابك . قال الجاثليق : لا أنكر ما قد بان لي في الإنجيل ، وإني لمقربه . قال الرضا عليه السّلام : اشهدوا على إقراره . ثم قال : يا جاثليق سل عما بدالك . قال الجاثليق : أخبرني عن حواري عيسى ابن مريم كم كان عدتهم ؟ وعن علماء الإنجيل كم كانوا ؟ قال الرضا عليه السّلام : على الخبير سقطت ، أما الحواريون فكانوا اثني عشر رجلا ، وكان أفضلهم وأعلمهم الوقا ، وأما علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال : يوحنا الأكبر بأج « 1 » ويوحنا بقرقيسا « 2 » ويوحنا الديلمي بزجار ، وعنده كان ذكر النبي صلّى الله عليه وآله ، وذكر أهل بيته وأمته ، وهو الذي بشر أمة عيسى وبني إسرائيل به . ثم قال له : يا نصراني والله إنا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد صلّى الله عليه وآله وما ننقم على عيساكم شيئا إلا ضعفه وقلة صيامه وصلاته . قال الجاثليق : أفسدت والله علمك ، وضعفت أمرك ، وما كنت ظننت إلا أنك أعلم أهل الاسلام . قال الرضا عليه السّلام : وكيف ذلك ؟ قال الجاثليق : من قولك : إن عيسى كان ضعيفا قليل الصيام ، قليل الصلاة ، وما أفطر عيسى يوما قط ، ولا نام بليل قط ، وما زال صائم الدهر ، قائم الليل . قال الرضا عليه السّلام : فلمن كان يصوم ويصلي ؟ قال : فخرس الجاثليق وانقطع . قال الرضا عليه السّلام : يا نصراني أسألك عن مسألة . قال : فإن كان عندي علمها أجبتك . قال الرضا عليه السّلام : ما أنكرت أن عيسى كان يحيي الموتى بإذن الله عزّ وجلّ ؟ قال الجاثليق أنكرت ذلك من قبل أن من أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فهو رب مستحق لأن يعبد . قال الرضا عليه السّلام : فإن اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى : مشى على الماء ، وأحيى الموتى ،

--> ( 1 ) أخ بالضم ، وهي موضع بالبصرة به أنهر وقرى . ( 2 ) القرقيساء بكسر القاف ويقصر : بلدة على الفرات سمي بقرقيساء بن طهمورث .