السيد علي عاشور
59
موسوعة أهل البيت ( ع )
يدخل إليه فيها الطعام فما مضت إلّا أيّام يسيرة حتّى حمل عليه السّلام سرّا إلى بغداد وحبس ثمّ أطلق ثمّ حبس وأطلق ، ثم حبسه عند السندي بن شاهك فحبسه وضيّق عليه ثمّ بعث إليه الرشيد بسمّ في رطب وأمره أن يقدّمه إليه ويحتم عليه في الأكل منه ففعل فمات عليه السّلام « 1 » . عيون الأخبار عن عمر بن واقد أنّ الرشيد لمّا ضاق صدره ممّا كان يظهر له من فضل موسى عليه السّلام وما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته واختلافهم إليه سرّا خشيه على نفسه وملكه ففكّر في قتله بالسمّ فدعا برطب وأكل منه ثمّ أخذ صينيّة فوضع فيها عشرين رطبة وأخذ خيطا فدلكه بالسمّ وأدخله في سمّ الخياط وأخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل الردد إليه ذلك السمّ بذلك الخيط حتّى علم أنّه قد حصل السمّ فيها فاستكثر منه ثمّ ردّها في ذلك الرطب . وقال لخادم له : إحمل هذه الصينيّة إلى موسى بن جعفر وقل له : إنّ أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب وتنغص لك به وهو يقسم عليك بحقّه لما أكلتها عن آخر رطبة فإنّي اخترتها لك بيدي ولا تتركه يبقي منه شيئا ولا يطعم منها أحدا فأتاه الخادم بها وأبلغه الرسالة فقال له : إئتني بخلال فناوله خلالا وهو قائم بإزائه وكانت للرشيد كلبة تعزّ عليه فجذبت نفسها وخرجت تجرّ سلاسلها من جوهر وذهبت حتّى حاذت موسى عليه السّلام فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة ورمى بها إلى الكلبة فأكلتها ثمّ تهرت قطعة قطعة واستوفى باقي الرطب وحمل الغلام الصينيّة وقال : إنّه أكل الرطب عن آخره . قال : ما أنكرت عليه شيئا ؟ قال : لا ثمّ ورد عليه خبر الكلبة وأنّها ماتت فقلق الرشيد لذلك قلقا شديدا ووقف على الكلبة فوجدها متهرية بالسمّ فأحضر الخادم واستخبره فحكى له أنّه رمى بالرطبة إلى الكلبة فأكلتها وأكل هو باقي الرطب . فقال الرشيد : ما ربحنا من موسى إلّا انّا أطعمناه جيّد الرطب وضيّعنا سمّنا وقتلنا كلبتنا ، ما في موسى حيلة . ثمّ إنّه عليه السّلام دعا بالمسيب وذلك قبل وفاته بثلاثة أيّام وكان موكلا به فقال له : يا مسيب قال : لبّيك يا مولاي قال : إنّي ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة مدينة جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأعهد إلى ابني ما عهده أبي إليّ وأجعله وصيّي وخليفتي . قلت : الأبواب مغلقة والحرس معي على الأبواب فقال : يا مسيب ضعف يقينك في اللّه عزّ وجلّ وفينا . فقلت : لا يا سيّدي أدع اللّه أن يثبّتني فقال : اللّهم ثبّته ثمّ قال : ادعو اللّه باسمه العظيم الذي دعا به آصف حتّى جاء بسرير بلقيس فوضعه بين يدي سليمان قبل أن يرتدّ إليه طرفه حتّى يجمع بيني
--> ( 1 ) شرح أصول الكافي : 6 / 184 ح 9 ، ووفيات الأئمة : 269 .