السيد علي عاشور
56
موسوعة أهل البيت ( ع )
وكان أشدّهم عليه ومنهم عليّ بن إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السّلام وذلك أنّ يحيى بن خالد أعطاه مالا على إظهار حال عمّه عليه السّلام فأظهر له أنّ الشيعة تعطيه الأموال وتسلّم عليه بالإمامة والخلافة وبلّغه إلى هارون ومنهم أخوه محمّد بن جعفر . روى الصدوق طاب ثراه في عيون الأخبار عن علي بن جعفر قال : جاء محمّد بن إسماعيل بن جعفر وذكر لي أنّ محمّدا بن جعفر دخل على هارون الرشيد فسلّم عليه بالخلافة . ثمّ قال له : ما ظننت أنّ في الأرض خليفتين حتّى رأيت أخي موسى بن جعفر يسلّم عليه بالخلافة . وممّن سعى بموسى عليه السّلام يعقوب بن داود وكان يرى رأي الزيدية « 1 » . * * * أحوال الإمام الكاظم عليه السّلام في الحبس وعن أحمد بن عبد اللّه عن أبيه قال : دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي : أشرف على هذا البيت وانظر ما ترى فقلت : ثوبا مطروحا فقال : أنظر حسنا ، فتأمّلت فقلت : رجل ساجد فقال : هو موسى بن جعفر أتفقّده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلّا على هذه الحالة إنّه يصلّي الفجر فيعقب إلى أن تطلع الشمس ، وقد وكلّ من يترصّد أوقات الصلوات فإذا أخبره وثب يصلّي من غير تجديد وضوء وهو دأبه ، فإذا صلّى العتمة أفطر ثمّ يجدّد الوضوء ثمّ يسجد فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتّى يطلع الفجر ، وقال بعض عيونه كنت أسمعه كثيرا يقول في دعائه : اللّهم إنّك تعلم أنّني كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك اللّهم وقد فعلت فلك الحمد وهذا كلّه كان وهو في المحبس لأنّه حبس أوّلا عند الفضل بن الربيع « 2 » . وروى ابن بابويه طاب ثراه عن إبراهيم بن أبي البلاد عن يعقوب بن داود أنّه أخبره في الليلة التي أخذ في صبيحتها موسى بن جعفر قال : كنت عند الوزير يحيى بن خالد فحدّثني أنّه سمع الرشيد يقول عند رسول اللّه كالمخاطب له بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه إنّي أعتذر إليك من أمر قد عزمت عليه إنّي أريد أن آخذ موسى بن جعفر فاحبسه لأنّي خشيت أن يلقى بين أمّتك حربا يسفك فيها دماءهم وأنا أحسب أنّه سيأخذه غدا فلمّا كان من الغد أرسل إليه الفضل بن الربيع وهو قائم في مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأمر بالقبض عليه وحبسه « 3 » . وفي عيون الأخبار عن الفضل بن الربيع قال : كنت ذات ليلة في فراشي مع بعض جواري فلمّا
--> ( 1 ) شرح أصول الكافي : 7 / 273 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 69 . ( 2 ) جواهر الكلام : 7 / 271 ، عيون أخبار الرضا : 2 / 98 . ( 3 ) البحار : 48 / 213 ح 13 .