السيد علي عاشور
51
موسوعة أهل البيت ( ع )
مبتدئا : يا عيسى إنّ اللّه أعار قوما الإيمان زمانا ثمّ سلبهم إيّاه وأنّ أبا الخطّاب ممّن أعير الإيمان ثمّ سلبه اللّه فقبّلت ما بين عينيه . فقلت : بأبي أنت وأمّي ذرّية بعضها من بعض واللّه سميع عليم ، ثمّ رجعت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام وحكيت له وعلمت أنّه صاحب هذا الأمر بعد أبيه « 1 » . وفي بشائر المصطفى عن أبي السرّاج قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى وهو في المهد فجعل يساره طويلا فلمّا فرغ قال : أدن إلى مولاك فسلّم عليه فسلّمت عليه فدرّ عليّ بلسان فصيح ثمّ قال لي : إذهب فغيّر اسم ابنتك التي سمّيتها أمس فإنّه اسم يبغضه اللّه وكانت ولدت لي بنت فسمّيتها بالحميراء فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنته إلى أمره ترشد فغيّرت اسمها « 2 » . وفي أعلام الورى عن محمّد بن الفضل قال : اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء هو من الأصابع إلى الكعبين أم من الكعبين إلى الأصابع فكتب علي بن يقطين إلى الكاظم عليه السّلام أنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين فإن رأيت أن تكتب لي بخطّك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء اللّه . فكتب إليه عليه السّلام : الذي آمرك به أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا وتغسل وجهك ثلاثا وتخلّل شعر لحيتك وتمسح رأسك كلّه وتمسح ظاهر أذنيك وباطنها وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ولا تخالف ذلك إلى غيره . فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب ممّا رسم فيه ممّا أجمع العصابة على خلافه ثمّ قال : مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره وكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ ويخالف الشيعة امتثالا لأمره عليه السّلام ، وسعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد وقيل : إنّه رافضي مخالف لك . فقال الرشيد : لقد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين وميله إلى الرفض ولست ترى في خدمته تقصيرا وأحبّ أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر . فقيل له : إنّ الرافضة تخالف الجماعة في الوضوء فامتحنه من حيث لا يعلم فقال : أجل ثمّ تركه مدّة وناطه بشيء من الشغل في الدار حتّى دخل وقت الصلاة وكان عليّ بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى عليّ بن يقطين وهو لا يراه فتوضّأ كما أمره أبو الحسن عليه السّلام والرشيد ينظر إليه فلمّا رآه وقد فعل
--> ( 1 ) قرب الإسناد : 334 ، والبحار : 48 / 24 ح 40 . ( 2 ) الكافي : 1 / 310 ح 11 ، والإرشاد : 2 / 219 .