السيد علي عاشور
48
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : ففعلت ما أمرني ودخلت عليه ، فقال : يا صفوان إنّما أمرتك إحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن ، فقلت في نفسك : كذا وكذا فهل علمت يا صفوان إلى أين بلغ عليها في هذه الساعة ؟ إنّه بلغ ما بلغه ذو القرنين وجاوزه أضعافا مضاعفة وأبلغ كل مؤمن ومؤمنة سلامي « 1 » . ومن ذلك ما رواه المسيب أن الرشيد لما أراد قتل موسى أرسل إلى عمّاله في الأطراف فقال : إلتمسوا لي قوما لا يعرفون اللّه أستعين بهم في مهمّ لي ، فأرسلوا إليه قوما يقال لهم العبدة ، فلما قدموا عليه وكانوا خمسين رجلا أنزلهم في بيت من بيوت داره قريب المطبخ ، ثم حمل إليهم المال والثياب والجواهر والأشربة والخدم ، ثم استدعاهم وقال : من ربّكم ؟ فقالوا : ما نعرف ربّا وما سمعنا بهذه الكلمة ، فخلع عليهم . ثم قال للترجمان : قل لهم إن لي عدوّا في هذه الحجرة فأدخلوا إليه فقطعوه ، فدخلوا بأسلحتهم على أبي موسى عليه السّلام والرشيد ينظر ماذا يفعلون ، فلمّا رأوه رموا أسلحتهم وخرّوا له سجدا فجعل موسى يمرّ يده على رؤوسهم وهم يبكون ، وهو يخاطبهم بألسنتهم ، فلمّا رأى الرشيد ذلك غشي عليه وصاح بالترجمان أخرجهم ، فأخرجهم يمشون القهقرى إجلالا لموسى عليه السّلام . ثم ركبوا خيولهم وأخذوا الأموال ومضوا « 2 » . * * * كرامات ضريح الإمام موسى الكاظم عليه السّلام يروى أن بعض عظماء الخلفاء مجدّهم اللّه تعالى كان له نائب كبير الشأن في الدنيا من مماليكه الأعيان في ولاية عامة طالت فيها مدته ، وكان ذا سطوة وجبروت ، فلمّا انتقل إلى اللّه تعالى أقضت « 3 » رعاية الخليفة له أن تقدم بدفنه في ضريح مجاور لضريح الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام بالمشهد المطهر ، وكان بالمشهد المطهر نقيب معروف مشهود له بالصلاح كثير التردد والملازمة لضريح « 4 » السيّد الجليل والخدمة له قائم بوظائفها . فذكر هذا النقيب أنّ بعد دفن ذلك المتوفي في ذلك القبر بات في المشهد فرأى في منامه أنّ القبر قد انفتح والنار تشتعل فيه ، وقد انتشر منه دخان ورائحة قتار ذلك المدفون فيه إلى أن ملأت المشهد ، وإنّ الإمام موسى عليه السّلام واقف وصاح لهذا النقيب بإسمه ، وقال له : تقول للخليفة يا فلان - وسمّاه بإسمه - لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم . وقال كلاما خشنا .
--> ( 1 ) الهداية الكبرى : 270 باب 9 . ( 2 ) بحار الأنوار : 48 / 249 ح 57 . ( 3 ) في كشف الغمة : اقتضت . ( 4 ) في نسخة : للضريح .