السيد علي عاشور
41
موسوعة أهل البيت ( ع )
دعاؤه عليه السّلام عند لبس الثوب الجديد وقضاء الحاجة عن خالد قال : خرجت وأنا أريد أبا الحسن عليه السّلام فدخلت عليه في عرصة داره وقد كنت أتيته لأسأله عن رجل من أصحابنا كنت سألته حاجة فلم يفعل فالتفت إليّ وقال : ينبغي لأحدكم إذا لبس الثوب الجديد أن يمرّ يده عليه ويقول الحمد للّه الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمّل به بين الناس ، وإذا أعجبه شيء فلا يكثر ذكره فإنّ ذلك ممّا يهده ، وإذا كانت لأحدكم إلى أخيه حاجة ووسيلة لا يمكنه قضاؤها فلا يذكره إلّا بخير فإنّ اللّه يوقع ذلك في صدره فيقضي حاجته « 1 » . * * * معاجز الإمام موسى الكاظم عليه السّلام عن هشام بن حاتم الأصم ، قال : قال لي أبو حاتم ، قال لي شقيق البلخي : خرجت حاجا في سنة تسع وأربعين ومائة ، فنزلت القادسية فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم ، فنظرت إلى فتى حسن الوجه ، شديد السمرة ، ضعيف ، فوق ثيابه ثوب من صوف ، مشتمل بشملة ، في رجليه نعلان ، وقد جلس منفردا ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلّا على الناس في طريقهم ، واللّه لأمضينّ إليه ولأوبخنه . فدنوت منه فلما رآني مقبلا قال : يا شقيق اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ « 2 » ثم تركني ومضى . فقلت في نفسي : إنّ هذا الأمر عظيم قد تكلم بما في نفسي ، ونطق باسمي ، وما هذا إلّا عبد صالح ، لألحقنه ولأسألنه أن يحالني « 3 » فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب عن عيني . فلمّا نزلنا واقصة « 4 » إذا به يصلّي وأعضاؤه تضطرب ، ودموعه تجري فقلت : هذا صاحبي أمضي إليه وأستحله ، فصبرت حتى جلس وأقبلت نحوه فلمّا رآني مقبلا قال لي : يا شقيق أتل وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 5 » ثم تركني ومضى . فقلت : إنّ هذا الفتى لمن الأبدال « 6 » لقد تكلم على سرّي مرتين .
--> ( 1 ) الكافي : 6 / 459 ح 3 ، والبحار : 48 / 31 . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية : 12 . ( 3 ) في نسخة : يجالسني . ( 4 ) واقصة : بكسر الفاء والصاد المهملة ، منزل بطريق مكة قبل القرعاء نحو مكة وقبل العقيقة وقبل زبالة بمرحلتين وتسمى واقصة الحزون . معجم البلدان : 5 / 354 . ( 5 ) سورة طه ، الآية : 82 . ( 6 ) الأبدال : قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم ، فإذا مات واحد أبدل الله مكانه آخر .