السيد علي عاشور

21

موسوعة أهل البيت ( ع )

ناظره ، وأنّ اللّه زاد في قوّة ناظرة محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وكانوا يبصرون العرش ولا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش » « 1 » . * أقول : لا يتوهّم أحد ان كثرة نزول الملائكة هو حاجة آل محمّد عليهم السّلام إليهم ، وإلّا لفضّلوا عليهم ، وهو خلاف الأدلّة والإجماع من فضل آل محمد عليهم السّلام على الملائكة وجبرئيل « 2 » . نعم ، القول أنّهم سفراء اللّه تعالى لنقل أخبار أو تأكيدها ، أو أي هدف آخر لا بأس به . وإن كان الذي يقوى في النفس أنّها تنزل لخدمتهم أو للتبرّك بهم وبصبيانهم ، وقد دلّت عليه بعض الروايات ليس هذا موضع تفصيلها « 3 » . منها ما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الحديث عن كثرة الملائكة : « وما منهم أحد إلّا ويتقرّب كل يوم إلى اللّه بولايتنا أهل البيت » « 4 » . وفي رواية : « أنّ جبرئيل زيد في جماله لأنّه تشرّف وأصبح من آل محمّد عليهم السّلام » « 5 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « قال جبرائيل : يا ربّ فإنّي أسألك بحقهم عليك إلّا جعلتني خادمهم . قال تعالى : قد جعلتك . فجبرائيل عليه السّلام من أهل البيت وإنّه لخادمنا » « 6 » . وعنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « . . فإنّ الملائكة لخدامنا » « 7 » . * أقول : تقدم في الكتاب الأول أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم علم حملة العرش ، وأنهم عليهم السّلام الذين علّموا الملائكة التسبيح والتقديس ، وأنّ عليا عليه السّلام هو معلم جبرائيل ، فكان له عليه حق التعليم « 8 » . * وعن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « إنّ فاطمة عليها السّلام مكثت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم خمسة وسبعين يوما ، وكان دخلها حزن شديد على أبيها وكان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ، ويطيّب

--> ( 1 ) كنز الفوائد : 473 ، وبحار الأنوار : 25 / 97 ح 71 باب الأرواح التي فيهم . ( 2 ) الروايات كثيرة في تفضيل آل محمّد عليهم ، راجع بحار الأنوار : 26 / 335 باب فضل النبي وأهل بيته على الملائكة ح 1 إلى 24 . ( 3 ) سوف يأتي تفصيل الكلام في التفاضل بين الأئمة والملائكة . ( 4 ) بحار الأنوار : 26 / 339 ح 5 باب فضل النبي وأهل بيته على الملائكة . ( 5 ) بحار الأنوار : 26 / 343 ح 15 باب فضل النبي وأهل بيته على الملائكة . ( 6 ) بحار الأنوار : 26 / 345 ح 17 باب فضل النبي وأهل بيته على الملائكة . ( 7 ) كمال الدين 1 / 254 نص الله على القائم . ( 8 ) راجع بحار الأنوار : 26 / 345 باب فضل النبي وأهل بيته على الملائكة / والشفاء للقاضي عياض : 1 / 170 - 83 .