السيد علي عاشور

76

موسوعة أهل البيت ( ع )

أعمال المنصور وحاله عيون الأخبار عن محمّد النيشابوري ذكر بسنده أنّه لمّا بنى المنصور الأبنية ببغداد وجعل يطلب العلوية طلبا شديدا ويحمل من ظفر به منهم في الأسطوانات المجوّفة من الجص والآجر فظفر بغلام منهم حسن الوجه من أولاد الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السّلام فسلّمه إلى البنّاء الذي كان يبني له وأمره أن يجعله في جوف أسطوانة ويبني عليه ووكّل به من ثقاته من يراعي ذلك حتّى يجعله في جوف أسطوانة بمشهد ، فجعله البنّاء في الأسطوانة فدخلته رقّة عليه ورحمة له فترك في الأسطوانة فرجة يدخل منها الروح . وقال للغلام : لا بأس عليك فاصبر فإنّي سأخرجك من جوف هذه الأسطوانة إذا جنّ الليل ، ولمّا جنّ الليل جاء البنّاء وأخرج ذلك العلوي من جوف تلك الأسطوانة وقال له : اتّق الله في دمي ودم الفعلة الذين معي وغيّب شخصك فإنّي إنّما أخرجتك لأنّي خفت إن تركتك يكون رسول الله يوم القيامة خصمي ثمّ أخذ من شعره وقال له : أنج بنفسك ولا ترجع إلى امّك . قال الغلام : فإن كان هذا هكذا فعرّف امّي إنّي قد نجوت وهربت لتطيب نفسها ويقلّ جزعها وبكاؤها وإن لم يكن لعودي إليها وجه ، فهرب الغلام ولا يدرى أين قصد من أرض الله ولا إلى أي بلد وقع ، قال ذلك البنّاء وقد كان الغلام عرّفني مكان امّه وأعطاني العلامة من شعره فانتهيت إليها في الموضع الذي كان دلّني عليه فسمعت دويّا كدويّ النحل من البكاء فعلمت أنّها امّه فدنوت منها وعرّفتها خبر ابنها وأعطيتها شعره وانصرفت « 1 » . وروى صاحب كتاب الاستدراك بإسناده إلى الأعمش أنّ المنصور حيث طلبه فتطهّر وتكفّن وتحنّط قال له : حدّثني بحديث سمعته أنا وأنت من جعفر بن محمّد في بني حمان ، قال : قلت له : أي الأحاديث ؟ قال : حديث أركان جهنّم ، قال : قلت : أو تعفيني ؟ قال : ليس إلى ذلك سبيل . قال : قلت : حدّثنا جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لجهنّم سبعة أبواب وهي الأركان السبعة فراعنة ثمّ ذكر الأعمش نمرود بن كنعان فرعون الخليل ومصعب بن الوليد فرعون موسى وأبا جهل بن هشام والأوّل والثاني والسادس يريد قاتل ولدي ، ثمّ سكت فقال لي الفرعون السابع ؟ قلت : رجل من ولد العبّاس يلي الخلافة يلقّب بالدوانيقي اسمه المنصور قال : فقال لي :

--> ( 1 ) البحار : 47 / 307 ح 2 .